مجموعة مؤلفين
371
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
خاتمة الكتاب اعلم يا أخي أن المناظرة والمجادلة مع المتعنتين ، وسائر المتعصبين كما قال الإمام أبو حامد : غير مفيد ، ولا يزيد المتعنت المكاوحة إلا تمردا وإباء ، وداء المتعنت يفيده المكاوحة شفاء ، فالوجه إذا نقل إليك كلام عالم من علماء الأمة ، وظهر لك بطلانه بكلام جلي ، ودليل واضح غير خفي ألا تهجم على إنكاره ، ولا تشتغل باستبعاده واستنكاره ؛ لأنك أنت صرت بين أمرين : أحدهما : أن تحكم بخفاء ذلك الكلام الجلي على ذلك الإمام مع منصبه العلي . الثاني : تقول لعل ذلك الإمام اطلع على سر خفي ذهب عنه ذلك السر الخفي ، فليت شعري أنت أجدر بالقصور عن ذلك المعنى الخفي ، أم ذلك الإمام بالذهول عن معنى الظاهر الجلي فأنصفت ، علمت أن ذهاب الخفيات عليك أقرب من ذهاب الجليات على ذلك الإمام الكبير ، فاتهم نفسك ، وأجدر الجسار والجراءة . واعلم أن الاعتراض على أكابر الدين وعلمائه ، لا يصدر إلا عن ضعف العقل ، وقلة الحياء ، فالحياء ثمرة الإيمان ، وثمرة الإيمان العقل وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ [ النور : 40 ] . ثم إني أوصيك بإحسان الظن في الناس كافة خصوصا بأئمة العلماء ، ومن جملة إحسان الظن بالعلماء أن تطلب لكلامهم ما أمكنك وجها وعذرا ، فإن لم تعثر عليه ، فاتهم نفسك ، فإن كنت من المقلدين فليس لك إلا الاتباع لصاحبك ، وليس من غشك تصحيح الصحيح ، وإبطال الفاسد ، وإن كنت مجتهدا مستقلا لشأن النظر ، فعليك أن