مجموعة مؤلفين
356
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
ففي الحديث النبوي : « حفت الجنة بالمكاره » « 1 » ، وأفضل الأعمال أحمزها ، وأجرك مشقتك . والصوفية - نفع اللّه تعالى بهم - يختارون من الأعمال والطاعات والعبادات أشقها وأصعبها ؛ لأنهم يجتهدون على الخروج من خلاف العلماء ، حتى يكون مجمعا عليه إن أمكن ، ولا يخفى ما في هذا من الصعوبة ، ولا يطيقها إلا من خصه اللّه بالعناية ، وكمال التوفيق ، فكيف يسع لمسلم أن يتعرض للطعن عليهم ، ونسبة الغلو إليهم ، والاستخفاف برفيع قدرهم ، والإشارة بالكناية إلى ضعف مذهبهم ، وحقارة مطلبهم . ثم إن أكابرهم المحققين غلاة ، ولا يطلق الغلاة في الاصطلاح العرفي إلا على من يبالغ حتى يبلغ فيما هو بصدده إلى حد الكفر ، مثل ما يقال : فلان من غلاة الرافضة ، فيعلم من ذلك أن مذهب الرافضة مذهب مذموم ، وأن الرافضة يطعنون على الشيخين أبي بكر وعمر ، ويفضلون عليّا عليهما - رضوان اللّه تعالى عنهم أجمعين - وغلاتهم من يبلغون حد التكفير ، فيقولون : إن أبا بكر وعمر ما آمنا باللّه طرفة عين ، فجعل أكابر المشايخ الصوفية غلاة ، ليس من شأن من له دين مستقيم . ولو اقتضى الحال البسط لبلغت في ذكر مناقب الصوفية ، وما منحهم اللّه تعالى من جلالة الأقدار ، وتسفيه من تعرض لهم بنوع من الإنكار مجلدات ، لكنها رسالة مبنية على الاختصار ، أعاذنا اللّه تعالى من شرور الأشرار ، وسلك بنا سبيل عباده الأخيار الأبرار . قوله : « وليس يبلغ عشر عشر الحلاج » ، هذا أيضا رجم بالغيب ، وحكم على
--> ( 1 ) رواه مسلم ( 5049 ) .