مجموعة مؤلفين

353

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

« من مات من أمتي لا يشرك باللّه شيئا » « 1 » . هذه الدعوات الخاصة بالأنبياء - صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين - هي الدعوات العظيمة التي لا يوازيها شيء من دعوات غيرهم . وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من فتح له باب الدعاء فتح له باب الرحمة » « 2 » . قوله : ومكث النبي صلى اللّه عليه وسلم يدعو على أصحاب بئر معونة ، يشير الفقيه إلى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم دعا شهرا ، ولم يستجب له ، وهذه من التوهمات الفاسدة ، والظنون الكاسدة ؛ لأنه صلى اللّه عليه وسلم كان يدعو عليهم باللعن ومضاعفة العذاب ، وكل ذلك كان مستجابا مقبولا . وفي قوله تعالى : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ [ آل عمران : 128 ] يعني : فيما قضاه اللّه وأبرم الحكم ، ولم يأذن في الدعاء لك ، فلا تصر على الدعاء فيه ، وفي مثل هذا قال : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ [ التوبة : 80 ] . فهذا وأمثاله لا يوقع في أوهام الجاهلين أن دعوات النبي صلى اللّه عليه وسلم كانت عن الاستجابة بمعزل إلا نادرا ، ولم يكن القبول لدعائه حاضرا ، أسأل اللّه السلامة من الأوهام الباطلة ، والظنون الفاسدة العاطلة . قوله : « ليس فيها » أي : في كتب ابن العربي إلا إيهام الاطلاع إلى آخره ، هذا أيضا من المقالات الباطلة ، والأكاذيب الظاهرة ، فإن كتب الشيخ تحتوي على أكثر من عشرة آلاف حديث صحيح ، وغير ذلك من الكتاب العزيز ، وكلام الأولياء من

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 1180 ) ، ومسلم ( 198 ) . ( 2 ) رواه الترمذي ( 11 / 459 ) بنحوه .