مجموعة مؤلفين

35

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

--> أحد منهم أن يعارضه ، حتى أن نائب السلطنة استشاط غيظا ، وقال : كيف يقول هذا ونحن ملوك الأرض ؟ واللّه لأضربنه بسيفي هذا . وسلّ سيفه ، وركب في محفلة ، وجاء للشيخ والسيف مسلول ، فدق الباب ، فخرج ولده وعاد فأخبره ، فخرج إليه كأنه قضاء اللّه ، فما إن عاين النائب الشيخ حتى يبست يده ، وسقط السيف ، فبكى ، وسأل الشيخ أن يصفح عنه ، فقال بشرط أن أنادي عليكم وأبيعكم ، وأصرف الثمن في المصالح . فنادى على أولئك الأمراء واحدا واحدا ، ولم يبعهم إلا بالثمن البالغ ، ولم ينتطح فيها غزان ، وهذا لم يقع نظيره لأحد . ومنها أنه كان بينه وبين رجل في الريف صداقة ، فأرسل له هدية فيها وعاء جبن ، فانكسر في الطريق فاشترى الرسول بدله من ذمي ، فلما وصلت الهدية للشيخ قبلها إلا الجبن ، وقال : هذه التي حلبته ، يدها نجسه بلحم خنزير ، ولم يكن علم الخبر . وخرج يوما إلى الدرس ، وعليه قبع لباد ، وقد نسي فلبس فروته مقلوبة ، فتبسم أحد الحاضرين فتأمله الشيخ ولم يكترث ، وقال : قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ [ الأنعام : 91 ] . وكان مع شدته ، فيه حسن محاضرة بالنوادر والأشعار ، وكان يحضر السماع ، ويرقص ، ويتواجد . وكان يطعن في ابن عربي ، ويقول : زنديق ، فقال له أحد صحبه : أريد أن تريني القطب ؟ فأراه ابن عربي . فقال : ولكنك تطعن فيه ، فقال : لأصون ظاهر الشرع . وقال اليافعي : أخبرني به غير واحد ، ما بين مشهور بالصلاح والفضل والعلم ، ومعروف الدين والثقة والعدالة من أهل الشام ومصر . ولما مرض قال له السلطان : من في أولادك يصلح لوظائفك ؟ قال : ليس فيهم من يصلح لشيء منها ؟ وأفتى مرة بشيء ، ثم ظهر له أنه خطأ ، فنادى في مصر والقاهرة : من أفتى له فلان بكذا فلا يعمل به ، فإنه خطأ . ووقع مرة غلاء كثير ، فصارت البساتين تباع بشيء قليل ، فأعطته زوجته حليا ليشتري لها بها بستانا ، فتصدق يثمنها ، فقالت له : اشتريت لنا ؟ قال نعم ، اشتريته في الجنة ، وكان مع فقره كثير الصدقة ، حتى إذا لم يكن معه شيء أعطى قبعته .