مجموعة مؤلفين
337
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
ومن أعظم فوائد معرفة النفس : « إنّ من عرف نفسه عرف ربه » « 1 » .
--> ( 1 ) ذكره العجلوني في « كشف الخفاء » ( 2 / 343 ) . فائدة : أي من عرف صفات نفسه عرف صفات ربه على الضد منها ، فمن عرف نفسه بالعبودية عرف ربه بالربوبية ، ومن عرف نفسه بالفناء عرف ربه بالبقاء ، ومن عرف نفسه بالخطأ عرف ربه بالوفاء والعطاء . وقيل : إنه من تعليق مستحيل على مستحيل ؛ لأن معرفة نفسك وكيفيتها على ما هي عليه مستحيلة فكذلك معرفة الرب على ما هو عليه . وذكر الشيخ أحمد بن غانم المقدسي في ذلك عشرة أوجه : الأول : إن هذا الهيكل الإنساني لما كان مفتقرا إلى مدبر ومحرك ، وهذه الروح تدبره وتحركه علمنا أن هذا العالم لا بد له من محرك ومدبر . الوجه الثاني : لما كان مدبر الجسد واحدا وهو الروح علمنا أن مدبر العالم واحد لا شريك له في ملكه . الوجه الثالث : لما كان هذا الجسم لا يتحرك إلا بإرادة الروح وبتحريكها له علمنا أنه تعالى مدبر لما هو كائن في كونه ، لا يتحرك متحرك بخير أو شر إلا بتقديره وإرادته وقضائه . الوجه الرابع : لما كان لا يتحرك شيء في الجسد إلا بعلم الروح وشعورها بها ، لا يخفى على الروح من حركات الجسد وسكونه شيء علمنا أنه وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ [ يونس : 61 ] . الوجه الخامس : لما كان هذا الجسد لم يكن فيه شيء أقرب إلى الروح من شيء ، بل هو قريب إلى كل شيء في الجسد علمنا أنه قريب إلى كل شيء ، ليس له شيء أقرب إليه من شيء ، ولا شيء أبعد عنه من شيء لا بمعنى قرب المساحة ؛ لأنه منزّه عن ذلك . الوجه السادس : لما كان الروح موجودا قبل وجود الجسد ، ويكون موجودا بعد عدم الجسد علمنا أنه سبحانه وتعالى موجود قبل كون خلقه ، ويكون موجودا بعد فقد خلقه ما زال ولا يزال وتقدس عن الزوال . الوجه السابع : لما كان الروح في الجسد لا نعلم له كيفية علمنا أنه مقدس عن الكيفية .