مجموعة مؤلفين
318
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
وذكر الأستاذ جمال الدين محمد بن أسعد الداواني في أواخر رسالة خلق الأعمال قال : ويكفي في تحقيق هذه المرتبة الكلمات الخمس المأثورة عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وكرم وجهه في جواب كميل بن زياد صاحب سرّه ، وقابل جوده وبرّه ، وأراد بالكلمات المذكورة ما هي مشهورة بين الصوفية ، وقد أفردها بعضهم بالشرح وهي : ما روي عن كميل بن زياد أنه سأل الإمام عليّا رضي اللّه عنه : « ما الحقيقة ؟ قال : ما لك والحقيقة ؟ قال : أو لست صاحب سرّك ! قال : بلى ولكن يترشح عليك ما ينضح مني ، فقال : أو مثلك يخيّب سائلا فقال رضي اللّه عنه : كشف سبحات الجلال من غير إشارة ، فقال : زدني بيانا ، فقال : محو الموهوم مع صحو العلوم ، فقال : زدني بيانا ، فقال : هتك السّتر بغلبة السّر ، فقال : زدني بيانا ، فقال : جذب الأحدية لصفة التوحيد ، فقال : زدني بيانا فقال : نور يشرق من صبح الأزل فتلوح على هياكل التوحيد آثاره ، فقال : زدني بيانا فقال : أطف السراج فقد طلع الصبح ، ويروى : أطف المصباح فقد طلع الصبح « 1 » » . وقوله : أو ينشدوا شعر زين العابدين هو قوله : يا رب جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا ولاستحلّ رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ما يؤتونه حسنا وأما قصة موسى عليه السّلام فهي ما وقع له مع الخضر فيما قصّه اللّه علينا في القرآن العظيم ، فالحاصل أنه قد أجمع المحققون من أهل اللّه تعالى على جلالته في سائر العلوم كما يشهد لذلك كتبه ، وما أنكر عليه إلا لدقة فهم كلامه لا غير ، فأنكروا على من يطالع
--> ( 1 ) شرح الشيخ القاشاني في رسالة له ، بحوزتنا صورة منها ، وذكره الحاجي خليفة في كشف الظنون ( 2 / 1041 ) بنحوه .