مجموعة مؤلفين
313
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
الشيخ محيي الدين إلا رفقا بضعفاء الفقهاء الذين ليس لهم نصيب من أحوال الفقراء خوفا أن يفهموا من كلام الشيخ أمرا لا يوافق الشرع فيضلوا ، ولو أنهم صبحوا الفقراء لعرفوا مصطلحهم وآمنوا من مخالفة الشريعة . قال شيخ الإسلام المخزومي : وقد كان الشيخ محيي الدين بالشام وجميع علمائها يتردّدون إليه من غير إنكار ، وقد أقام بين أظهرهم نحوا من ثلاثين سنة ، يكتبون مؤلّفاته ، ويتداولونها ، ويعترفون له بجلالة المقدار ، وأنه أستاذ المحققين من غير إنكار بينهم . قال الشيخ مجد الدين الفيروزآبادي بعد أن ذكر مناقب الشيخ محيي الدين : ثم إن الشيخ محيي الدين كان مسكنه الشام ، وقد أخرج هذه العلوم بالشام ، ولم ينكر عليه أحد من علمائها ، وقد كان قاضي القضاة الشيخ شمس الدين الخجندي الشافعي يخدم الشيخ خدمة العبيد . وأما قاضي القضاة المالكي فهبّت عليه نظرة من الشيخ فزوجه ابنته وترك القضاء ، وتبع طريقة الشيخ ، وأطال في ذكر مناقب الشيخ ، ثم قال : وبالجملة فما أنكر على الشيخ محيي الدين إلا بعض الفقهاء الذين لاحظ لهم في مشرب المحققين . وأما جمهور العلماء والصوفية : فقد أقرّوا بأنه إمام أهل التحقيق والتوحيد ، وأنه في العلوم الظاهرة فريد ، قال : ولما جاور بمكة شرفها اللّه تعالى ، وكان البلد إذ ذاك مجمع العلماء أو المحدثين ، وكان الشيخ هو المشار إليه بينهم في كل علم تكلموا فيه ، وكانوا كلهم يتسارعون إلى مجلسه ، ويتبركون بالحضور بين يديه ، ويقرؤون عليه تصانيفه قال : ومصنفاته بخزائن مكة إلى الآن أصدق شاهد على ما قلناه .