مجموعة مؤلفين
307
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
بسم اللّه الرحمن الرحيم قال الشيخ الموصلي الكردي في مخطوط « الانتصار للأولياء الأخيار » : الشيخ محيي الدين ابن العربي كان من الموقعين عن بعض ملوك المغرب ، ثم إنه طرقه طارق من عند اللّه تعالى ، فخرج بالبراري على وجهه إلى أن نزل في قبر فمكث فيه مدة ، ثم خرج من القبر يتكلّم بهذه العلوم التي نقلت عنه ، ولم يزل سائحا في الأرض يقيم في كل بلد بحسب الإذن ، ثم يرحل منها ويخلف ما ألّفه من الكتب فيها ، وكان آخر إقامته بالشام ، ومات بها سنة ثمان وثلاثين وستمائة . وكان رضي اللّه عنه متقيّدا بالكتاب والسنّة ، ويقول : كل من رمى ميزان الشريعة من يده فقد هلك ، وهذا اعتقاد الجماعة إلى قيام الساعة . وجميع ما لم يفهمه الناس من كلامه إنما هو لعلو مراقيه ، وجميع ما عارض من كلامه ظاهر الشريعة الغراء وما عليه الجمهور ، فيحتمل أن الحسدة دسوا عليه . كذا ذكره الشيخ عبد الوهاب الشعراني في كتابه : « اليواقيت والجواهر في عقائد الأكابر » . وقال الشيخ مجد الدين الفيروزآبادي صاحب القاموس : لم يبلغنا عن أحد من القوم أنه بلغ في علم الشريعة والحقيقة ما بلغ الشيخ محيي الدين أبدا ، ولم تزل العلماء مكبّين على كتابة مؤلفاته بحل الذّهب في حياته وبعد مماته ، إلى أن أراد اللّه تعالى ما أراد من انتصاب شخص من اليمن اسمه جمال الدين ابن الخيّاط ، فكتب مسائل في درج ، وأرسلها إلى بلاد الإسلام ، وقال : هذه عقائد الشيخ محيي الدين ابن العربيّ ، وذكر فيها عقائد زائغة ، ومسائل خارقة لإجماع المسلمين ، فكتب العلماء على ذلك بحسب ظاهر السؤال ، وشنّعوا على من يعتقد ذلك من غير تبين وتثبت .