مجموعة مؤلفين
296
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
لولا أن اتألّي على اللّه لحلفت أنه يجعل الطير تظلك ، والوحش تصلي خلفك ، ويخرج منك نور يضيء منه المشرق والمغرب . وقال : لك ظاهر إلى الخلق ، وباطن إلى الحق ، فمتى ظهر الحق على ظاهرك سقطت حرمتك عند الخلق ، وفيها سعادتك ، وإذا خرج العبد من عند الحق خدم وعظم ، وإذا دخل عليه جهل ، وما احترم إلا عند الخواص . وقال : القرب من الحق بحسب تقديس الذات وتزكيتها ، ولا يختص بذلك ذكر دون أنثى ، بل هو فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، وقد كمل من النساء مريم وآسيه . وقال : الفرح من صفات المؤمنين لانتظارهم لما آمنوا به ، فإذا لقوه فرحوا ، « للصائم فرحتان » « 1 » ، والعارفين لا يجوز عليهم الفرح مع المعرفة ، بل لو جاز عليهم الغم لاغتموا إذا سمعوا ردّوهم إلى قصورهم ، ولا فرح للمشاهدة لاستيلاء العظمة ، فإنها تمنع من الحركة ، والفرح حركة ، فعليهم هيبة وسكينة . وقال : إذا عم الفساد البر والبحر ، فارفع همتك عن الأرض ، واجعلها سماوية علوية ، حذر الهلاك . وقال : الابتلاء مقرون بالدعوى ، لا تدع فتبتل ، ولا تطالب فتطالب . وقال : في ذبح القرابين هو ائتلاف أرواح عند تدبير أجسام حيوانية ، لتتغذى بها أجسام إنسانية ، فتنظر أرواحها إليها حين تفريقها ، فتدبرها إنسانية ، بعد أن كانت تدبرها إبلا أو بقرا أو غنما . . قال : وهذا لا يفطن له إلا من نور اللّه بصيرته من أهل اللّه .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 7492 ) .