مجموعة مؤلفين

286

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

وقال : لا يغرنك إمهاله ، فإن بطشه شديد ، والتقي من اتعظ بنفسه ، ولا يغرنك من خالف ، فجوزى بإحسان المعارف ، ووقف في أحسن المواقف وتجلت له المشاهد ، هذا كله مكر به ، واستدراج من حيث لا يعلم ، قل له احتج عليك بنفسه : ستعلم حين ينقشع الغبار * أبغل كان تحتك أم حمار وقال : ليس للكمّل همة تؤثر في أحد إذا همّ ؛ لأن المعرفة لم تترك لهم همة يتصرفون بها ، وكلما علت المعرفة نقص التصرف لتحققهم بمقام العبودية ، ونظرهم إلى أصلهم من الضعف . وقال : لا يصح لعبد مقام المعرفة باللّه وهو يجهل حكما من شرائع الأنبياء ، فمن ادّعى المعرفة ، واستشكل حكما واحدا في الشريعة المحمدية أو غيرها ، فهو كاذب . وقال : أجمعت الطائفة على أن العلم باللّه عين الجهل به تعالى . وقال : إذا طلبت الطريق إلى اللّه من حيث ما شرعه كان الحق غايتك ، وإذا طلبته من حيثما تعطيك نفسك من الصفات ، والالتحاق بعالمها من التنزه عن الطبيعي إليها ، كان غايتها اللحوق بعالمها الروحاني ، ومن ثم تنشأ شريعة الأرواح ، حتى يكون الحق غايتها . وقد أفردنا لهذه الطريقة خلوة مطلقة في جزء يعمل عليها المؤمن ، فيزيد إيمانا ، والكافر والمعطل والمشرك والمنافق ، فإذا وفّى العمل عليها وبها ، حصل له العلم بما الأمر عليه ، ويكون ذلك سبب إيمانه بوجود اللّه وإن كان معطلا ، وبتوحيده إن كان مشركا ، وبحصول إيمانه وإن كان كافرا ، وبإخلاصه وإن كان منافقا ، فمن عمل بشروط تلك الخلوة ، أثمرت له ما ذكر ، وما سبقني إليها أحد في علمي .