مجموعة مؤلفين

282

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

فهام على وجهه في البرية ، حتى مات . وقال : كثيرا ما يوهب في قلوب العارفين نفحات إلهية ، فإن نطقوا بها جهلهم كمل العارفين ، وردها عليهم أصحاب الأدلة من أهل الظاهر ، وغاب عن هؤلاء أنه تعالى كما أعطى أولياءه الكرامات التي هي فرع المعجزات ، فلا بدع أن تنطق ألسنتهم بعبارات تعجز العلماء عن فهمها . وقال : من لم يقم بقلبه تصديق ما يسمعه من كلام القوم فلا يجالسهم ، فإن مجالستهم بغير تصديق سمّ قاتل . وقال : شدة القرب حجاب ، كما أن غاية البعد حجاب ، وإذا كان الحق إلينا أقرب من حبل الوريد ، فأين السبعين ألف حجاب « 1 » ؟ وقال : لا تدخل الشبهة في المعارف والأسرار الربانية ، وإنما محلها العلوم النظرية . وقال : نهاية العارفين منقولة غير معقولة ، فما ثم عندهم إلا بداية ، وتنقضي أعمارهم ، وهم مع اللّه على أول قدم . وقال : أقل الناس طمعا من رضي بالدنيا ، وأكثر منه طمعا من لم يرض بها وطلب الآخرة ، وأكثر منه طمعا من طلب وجه اللّه ، وهنا أسرار لا تسطر في كتاب . وقال : ليس عند العارفين خلوة ؛ لأن الكون كله معمور ، متى ناطق بتسبيح خالقه ، ومن اتخذ الخلوة استجلاء للفراغ الذي يجده تقوية للاستعداد ، فهو في حظ

--> ( 1 ) رواه ابن أبي عاصم في السنة ( 353 ) ، والطبراني في الكبير ( 5802 ) بنحوه .