مجموعة مؤلفين
28
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
ثم أقام بدمشق مدة حياته إلى حين وفاته مشتغلا بالتصانيف العجيبة ، والتواليف الغريبة ، لم ينسج على منوالها ، ولا سمحت قريحة بمثالها ، ما يزيد على خمسمائة مصنف ، وسيأتي ذكر مصنفاته في الباب الثاني . ولما توفى ليلة الجمعة الثانية والعشرين من ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وستمائة كان لجنازته يوم مشهود ، ووقت مسعود ، وشيعه صاحب دمشق راجلا مع جمهور الأمراء والوزراء والعلماء والفقراء ، ولم يبق بدمشق أحد إلا شيعه . وغلقت أهل الأسواق دكاكينهم ثلاثة أيام تعزية له ، ودفن بجبانة محيي الدين ابن الزكي بصالحية دمشق ، بسفح جبل قاسيون ، وبني عليه بناء عظيم ومزار كريم ،
--> وقال : من ثبتت المناسبة بينه وبين الكمل من أرواح الأنبياء والأولياء ، اجتمع بهم متى شاء ، يقظة ومناما . وقد رأيت شيخنا ابن عربي مرارا ، كذلك وقع له مرارا . مات بقونية سنة اثنين وسبعين وستمائة . وكان شافعيّا ، وقد أفحش ابن أبي حجلة في سبه ، واللّه حسبه حيث قال : « كلب الروم ، وتلميذ ابن عربي المذموم ، زوجه أمه ، وخالف باتباعه الأمة ، فجحد النعمة ، وزعم أنه يبرئ الأكمة بالحكمة ، فزاد عليه بالسفه ، وتنزيل الحادة على قواعد الفلسفة ، فضل وأضل ، وحل المربوط وربط المنحل ، وإلهي تنسب الطائفة الإسحاقية فسحقا لهم . ومن تصانيفه : الفكوك الكثيرة الشكوك ، والنصوص التي خالف بها النص ، واطلع بشرحها على كل عين أقبح فعمى ، فازداد بها مع عمى البصيرة ، وفتح بمفتاح غيب الجمع باب شر ، فهو مثل شيخه السفيه ، وأقل من أن يكثر الكلام فيه » . وإلى هنا كلامه . وقد قامت عليه القيامة ، وعزّره بسبب هذه القضية السراج الهندي قاضي قضاة الحنفية . انظر : طبقات السبكي ( 8 / 45 ) ، طبقات الأولياء ( 467 ) ، طبقات الشعراني ( 1 / 203 ) ، كرامات الأولياء ( 1 / 133 ) .