مجموعة مؤلفين
278
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
قال الصفي ابن أبي منصور : جمع ابن عربي بين العلوم الكسبية والعلوم الوهبية . وكان غلب عليه التوحيد علما وخلقا وخلقا ، لا يكترث بالوجود ، مقبلا كان أو معرضا . وقال تلميذة الصدر القونوي الرومي : كان شيخنا ابن عربي متمكنا بالاجتماع بروح من شاء من الأنبياء والأولياء الماضين على ثلاثة أنحاء : - إن شاء استنزل روحانيته في هذا العالم ، وأدركه متجسدا في صورة مثالية ، شبيهة بصورته الحسنة العصرية التي كانت له في حياته الدنيا . - وإن شاء أحضره في نومه . - وإن شاء انسلخ من هيكله ، واجتمع به . وهو أكثر القوم كلاما في الطريق ، فمن ذلك ما قال : ما ظهر على العبد إلا ما استقر في باطنه فما أثر فيه سواه . فمن فهم هذه الحكمة وجعلها مشهورة ، أراح نفسه من التعلق بغيره ، وعلم أنه لا يؤتى عليه بخير ولا بشر إلا منه ، وأقام العذر لكل موجود . وقال : إنما كان العارف لا يرى في نومه ما يراه المريد من الأنوار والأمور الحسنة ؛ لأنه لا ينام إلا على الخوف ، ورؤية التقصير والتفريط في حق الحق تبارك وتعالى ، والمريد ينام على رؤية استحسان حاله ، ورؤية نتيجة أعماله ، والنوم تابع للحس ، لذلك كان أحد العارفين يحن إلى البداية .