مجموعة مؤلفين

249

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

بتلوّن إنائه ، والألوان مختلفة ، فيختلف الماء حسب اختلافها لونا ، فهو تابع لها في ذلك ، وهكذا شأن تجلّياته تعالى في المظاهر لخلقه ، فإنه يكون على حسب صورة التجلّي وتابعا لها ، بل هو في بعض تجلّياته تابع لمرغوب المتجلّي له ومطلوبه ، كما وقع لموسى عليه السّلام عند تجلّيه تعالى له بصورة مطلوبه . ولا يفوتك بقية الإشارة من هذه الجملة ، ثم إنك قد علمت أن الذات الأحدية منزّهة عن أن يحكم عليها تجل ، أو يكشف عنها لأحد ، وإنما الكلام هنا في شأن مرتبة ألوهيته تعالى ، كما إن الماء من حيث إنه ماء منزّه عن الألوان ، فإن الذات الأقدس لا كلام لهذا العارف عليها أبدا إلا بالتنبيه على أنها لا تعلم بحال ، فسبحان من لا يعلم ذاته غيره .

--> وقد اختلف الناس في تأويل هذا الخبر من علماء الرسوم ، ثم قال : المعرفة من كسب النفس ، فالحق قائم بها فالمعرفة نفسية ربانية جنانية . وقال : بالباء عرفه العارفون ، وبزوالها صحّ الدوام لهم في المعرفة : أي به عرفوه ، ولما غابوا عن معرفتهم بمعروفهم صحّ لهم دوامها ، ولو غفلوا عنه بها ثبت لهم نقيضها . ثم قال : وقال : المعرفة والسرور لا يجتمعان في أحد في الدنيا أبدا ، والمعرفة والحزن لا يجتمعان في الآخرة في أحد أبدا ما دام الرجل في هذه الدار ، فهو على قدم خطر ولو بلغ ما بلغ ؛ لأنها دار المكر والتبديل ، وقد ذم الفرح فيها لعدم تحقيق أسبابه من جميع الوجوه فإذا انتقلت إلى دار التمييز والتخليص وترآى الفريقان ، وانصبغ من انصبغ في الفضل والرحمة ، حينئذ يحق الفرح وقد أوتي العبد هنا الرحمة والفضل ، ويمنعه من الفرح بهما شغل القلب بأداء الحقوق هنا ، وهنالك ليس كذلك فكيف يسرّ العارف بمعروفة هنا وفي الأمر ما ذكرنا . وانظر : السيوف الحداد لسيدي مصطفى البكري ( ص 247 ) بتحقيقنا .