مجموعة مؤلفين

246

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

أقول في هذا وباللّه التوفيق : إن كلامه رضي اللّه عنه هنا في غاية الدقة والتحقيق ، وذلك أنا قدّمنا أنه صحّ في حديث عن البخاري : « إن اللّه يتجلّى يوم القيامة على الخلق ويقول : أنا ربكم فينكرونه ، بل ويقولون : أنت لست ربنا ، ثم يتجلى أخرى فيقرّون به » « 1 » ، والحال أنه هو تعالى على كل حال ، إلا أنه تجلّى لهم في الأولى بصورة مخالفة لاعتقادهم فيه ، وفي الآخرة بصورة موافقة لمعتقدهم فيه ، وهذا حديث صحيح ، وأن إنكاره مكابرة . إذا تمهّد هذا فنقول : إنه لا شك عند كل ذي لبّ أن من أقرّ بألوهيته تعالى كائنا من كان ، فلا بدّ وأن يتخيّله بصورة عقلية يجعلها قبلة لأن يتصورّه بها ، ويعتقد أن الإله المعبود من ورائها ، وهذا أمر ضروري حسّي لا ينكر . وأن تلك الصورة مختلفة باختلاف المتصورّين كما هو مشاهد ومعلوم ، فكل أحد له صورة خاصة في تصورّه الإله المعبود يتعملها بعقله ، ويتّخذها قبلة لمعبوده ، وجميع الصور من غير استثناء مشتركة في كونها عقلية مجعولة ، صنعها صانع في عقله ، وفي كونها دالة على الإله المعتقد ، وهذه الصور لها طريقان لا ثالث لهما : أحدهما : طريق خاص جاء به الشرع المحمّدي ، ونسخ ما قبله من الطرق ، قال تعالى : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [ آل عمران : 56 ] . والطريق الثاني : ممنوع ، وكان السالك فيه كافرا بإجماع المسلمين ، بلا توقف ، إلا

--> ( 1 ) رواه الطبري في تفسيره ( 24 / 13 ) .