مجموعة مؤلفين

244

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

الجملة الحادية عشرة : قوله رضي اللّه عنه في فصّ شعيب عليه السّلام : إن العالم مجموع أعراض ، فكل آن يصير موجودا ومعدوما ، كما قالت الأشاعرة في الأعراض لا في الأجسام ، وهذا الكلام فرع عليه ما يترتّب كفره لديه ، حيث قال : فالمكلف كل آن يكون غيره ، ويحشر في العقبى غير ما كان موجودا في الدنيا ، فالثواب والعقاب لا يكون في الطائع والعاصي ، وكفره ظاهر . أقول وباللّه التوفيق : إن ما نقله الشيخ القاري عن هذا الهمام من أن مذهبه : إن العالم مجموع أعراض ، وإنه كل آن يصير موجودا ومعدوما صحيح ، واللوازم باطلة ، وهذا المذهب في غاية الدقة والمعرفة في العلم الإلهي ، حيث كانت الأشياء فانية وهالكة كل آن ، وهو ظاهر قوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] ، وقوله تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ [ الرحمن : 26 - 27 ] ؛ لأن اسم الفاعل حقيقة في الحال ، واستثناء الوجه من الهلاك والفناء يدلّ على ما ذهب إليه رضي اللّه عنه من رجوع جميع الأشياء من حيث باطنها إلى الحق تبارك وتعالى ، فالفاني الهالك الباطل هو الخلق ، والباقي هو الحق . قال تعالى : بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [ ق : 15 ] ، ففي كل آن يكون جميع العالم مفتقرا في بقائه ، ووجوده إلى موجده الحق تعالى على هذا المذهب الذي ليس فوقه تحقيق في العلم الإلهي ، ومنه يعلم أن ضمير ( وجهه ) في الآية راجع إلى مذكور ، وهو الشيء لا إلى محذوف كما فهم . قال تعالى : كُلَّ يَوْمٍ أي : آن هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرحمن : 29 ] ، وشؤونه تعالى التجلّيات الدائمة بالفيوضات على العالم ، ولو انقطعت آنا ؛ لعدم العالم ، وكون العالم من حيث هو أعراض ظاهرا ؛ لأنهم قالوا في تعريف الحيوان : جسم نام ، حسّاس متحرّك