مجموعة مؤلفين

24

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

الباب الأول : في أحواله وهذا الباب قد اعتنى به جم غفير ، وجمع كثير من فرسان أصحابه ، وأعيان أحبابه ، أذكر منه اليسير ، معرفا بالعجز والتقصير . اعلم أيدك اللّه بتوفيقه ، وأراك الحق بتحقيقه أن علماء التاريخ ذكروا أنه الشيخ الإمام ، قدوة الأنام ، عمدة الأحكام ، النور البسيط ، البحر المحيط ، ذو المواهب الإلهية ، والعطايا القدسية ، مفتي الطريقين ، حجة الفرقين ، سلطان العارفين ، برهان المحققين ، محيي الملة والدين ، أبو عبد اللّه محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن علي الحاتمي الطائي الأندلسي ، المشهور بابن العربي ، أفاض اللّه علينا من بركات أسراره الطاهرة الزاهرة ، ما يبلغ بنا صلاح الأحوال ، وفلاح الأقوال في الدنيا والآخرة . لم يكن بالطويل ، ولا بالقصير ، لين اللحم ، بطنه بين الغلطة والرقة ، أبيض ، مشرب بحمرة وصفرة ، معتدل الشعر طويله ، ليس بالسبط ولا بالجعد ، ولا بالقطط ، أسيل الوجه ، أعين ، معتدل اللثة ، ليس في وركه ولا صلبه لحم ، خفي الصوت صافيه ، أغلظ منه ، وما ورق في اعتداله ، طويل البنان ، سبط الكف ، قليل الكلام والضحك ؛ إلا عند الحاجة ، ميل طباعه إلى الصفراء والسوداء ، في نظره قدع ، ومشيه ليس بعجلان ولا بطيء . وقد أجمع علماء الفراسة على أن هذه الهيئة أحسن الهيئات ، وأعدل النشئات ، ولم تصح هذه الهيئة إلا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وللشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه . وكان مولده بمرسية ، بلدة من بلاد الأندلس ، ليلة الاثنين سابع عشر رمضان المعظم سنة ستين وخمسمائة ، ونشأ بها ، ثم انتقل إلى إشبيلية ، وهي تحت بلاد الأندلس ،