مجموعة مؤلفين

238

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

بجهل النسبة ، كما أسلفناه ، فننسب إليه تعالى كل ما نسبه لنفسه من غير تأويل ، ونكل علم نسبة ذلك إليه تعالى لا غير ، وهذا كله مأخوذ من الأسرار القرآنية والأحاديث النبوية . وقوله : إن الحق المنزّه ، يعني : الصورة الإلهية التي هي مجموع الأسماء والصفات القدسية ، لا ذات الحق الأحدية ، فإنه لا كلام فيها هنا أبدا ، ولا تعرّض إليها بحال في هذا العلم . وقوله : عين الخلق المشبه ، يعني : إن الخلق الذي صفاته سمات الحدوث ، والتشبيه تمامه ومجموعه مطابق للصورة الأسمائية الإلهية من حيث الجمع الكمالي ، فما خرج شيء من العالم ولو ذرّة عن أن يكون مظهرا من مظاهر اسم من أسمائه تعالى ، ولم يكن اسم إلهي من أسمائه تعالى إلا وله مظهر ولو ذرّة من ذرّات الأكوان ، وأن هذا المجموع الكوني من حيث إنه مظاهر الأسماء والصفات طبق المجموع الأسمائي ، والصفاتي الصورة الإلهية الظاهرة بالمظاهر ، فالكل أن حقيقة إلهية ، أو كونية ، ما خرج عن أن يكون اسما إلهيا ، فكان الحق المنزّه هو الخلق المشبّه . فمن نظر إلى هذا المجموع الكوني ، فقد نظر إلى المجموع الأسمائي الإلهي ، ومن فاته شيء من الأكوان ، فقد فاته شيء بقدره من إفراد الصورة الإلهية ، فالنظر إلى الكل جملة أو تفصيلا نظر للآخر كذلك ، فتطابق الصورتان بلا مزية ، فالعالم بتمامه هو النسخة الإلهية ؛ فلهذا أحال تعالى معرفة ذاته من حيث ألوهيته على العالم ، قال تعالى : قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ يونس : 101 ] ، وقال تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [ فصلت : 53 ] ، وقال تعالى : وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ [ الذاريات : 21 ] .