مجموعة مؤلفين
233
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
هو الذي فضل ، لكونه الأصل ، وما عدّ فاضلا هو جزء من أجزاء جمعية روحه الكلية ، وإطلاق الجزء هنا من باب التقريب ، لا من باب الحقيقة . وقد علمت مما تقدّم أن جبريل عليه السّلام ونحوه من رسل الملائكة تحت هذا النوع في الفضيلة ، وفوق من دونهم من بقية الملائكة ، وقد تقدّمت إشارة هنا أنه ليس لأحد من خلق اللّه ما للكمّل من هذا النوع الإنساني ، حيث يقطع بسيره حيث شاء اللّه إلى حدّ معلوم ، لا يصل إليه ملك أصلا ، وإن فضله نوع منه ، قال تعالى : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ [ الصافات : 164 ] . فالملائكة واقفون من حيث مقاماتهم هذا ، وإنه ليس للشيخ القاري وأضرابه ، بل ولا لأعظم منه من علماء الرسوم ما لهذا العارف من المعارف في الجناب الإلهي ، والعلم بمقامات المقربين ، وكيف جاز للقاري أن يعبّر بهذا التعبير الشنيع عن خواص أولياء اللّه ، وو اللّه العظيم لا يقاس الملائكة بالحدادين ، أعوذ باللّه أن أكون من الجاهلين . الجملة الثامنة الشريفة : قوله رضي اللّه عنه ونفعنا بنفحاته في « الفتوحات » : سبحان من أوجد الأشياء وهو عينها . قال القاري : وهو كفر صريح ، ليس له تأويل صحيح مع تعارض طرفي كلامه ، لتصحيح مرامه ، فإن الموجودية الدالة على الصفة الحدوثية تناقض العينية المعنوية ، والصفة القديمة ؛ لهذا قال بنفسه استدرا كالفساد مقولة : فهو عين كل شيء في الظهور ما هو عين الأشياء في ذواتها ، سبحانه وتعالى هو هو ، والأشياء أشياء . قال القاري : لكن فيه أن الموجود الخارجي الحادثي كيف يكون عين واجب الوجود الأزلي ؟ ولو في مرتبة الظهور إلا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ