مجموعة مؤلفين

230

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

كتبه ومعتقداته مأخوذا عن اللّه تعالى ، كما صرّح به رضي اللّه عنه ، وكان مأخذ هذه العقيدة واستنباطها كما ذكر في « الفتوحات » في الفصل التاسع في الذكر بالتهليل بالتوحيد السادس من قوله تعالى : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ [ النساء : 87 ] . قال رضي اللّه عنه هنا : فمن رحمة اللّه أنه قال : لَيَجْمَعَنَّكُمْ فما نجتمع إلا فيما لا نتفرّق فيه ، وهو الإقرار بربوبيته تعالى ، وإذا جمعنا من حيث إقرارنا له بالربوبية ، فهي آية بشرى ، وذكر خيّر في حقّنا بسعادة الجميع ، وإن دخلنا النار ، فإن الجمعية تمنع من تسرمد الانتقام لا إلى نهاية ؛ لكن يتسرمد العذاب وتختلف الحالات فيه . فإذا انتهت حالة الانتقام ، ووجدان الآلام ؛ أعطي من النعيم والاستعذاب بالعذاب ما يليق بمن أقرّ بربوبيته ، يعني : وقت الخطاب بقوله : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : 172 ] ، ثم أشرك ، يعني : في الحسّ ، ثم وحّد في غير موطن التكليف ، والتكليف أمر عرضي في الوسط بين الشهادتين لم يثبت ؛ فبقى الحكم للأصلين الأول والآخر ، انتهى . أقول : يعني : إن الحكم في الأول والآخر ، هو الإقرار بالربوبية من الجميع ، وما حصل بينهما من عدم الإقرار فأمر عرضي ، استحقّوا من اللّه العذاب عليه ، والخلود في النار ، إلا أنهم لّما رجعوا إلى الحكم الأول ، واشتركوا في الإقرار بالربوبية ؛ كان لهم هذا المذكور في عاقبة الأمر ، وهذا كلام لا غبار عليه ، ولا يصادم شيئا من الآيات القرآنية الواردة بعذاب أهل النار وخلودهم فيها ، فإن الالتذاذ بالعذاب من حيث إنه عذاب مستمر ، لا يخرجه عن كونه عذابا ، كما إن النار التي توقّدت لإبراهيم عليه السّلام وكانت بردا عليه ، ما خرجت عن كونها نارا ؛ لأن الحقائق لا تنقلب ؛ بل ترتّب على النار الموقدة ما يترتّب على ما يعطي البرد ، وهذا مشاهد في أهل العشق ، فإنه يدخل عليهم من العذاب