مجموعة مؤلفين
228
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
أقول : وهذا قد نبّه تعالى عليه ، حيث إنه عليه السّلام ما ذبح ولده ، بل باشر أسبابه ، فأرسل إليه الملك بالمنع ، وقوله : إن صورة الولد صورة كبش في عالم الخيال مما لا دليل عليه . أقول : إن أكبر دليل عليه وقوع ذبح الكبش ، وقوله تعالى : وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا [ الصافات : 105 ] ، حيث لم يقل له : صدقت رؤياك ، أو صدقت في رؤياك . وقول الشيخ القاري : إن هذا العارف قد نسب إلى سيدنا إبراهيم عليه السّلام نقيصة في قوله ، حيث لم يعبر ، وهي طريق مرجوحة . أقول : لا نقيصة ولا طعن حيث إن هذا الهمام معتقد يقينا علم هذا الرسول عليه السّلام بالتأويل ، إلا أنه تركه لما ذكرناه ، أو لأمر آخر ، وترك التأويل مرجوح لما مرّ على أن حضرة سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم كان فعله في شأن أسارى بدر عن اجتهاد بلا شك . ومع ذلك كان قول عمر رضي اللّه عنه في ذلك هو الأرجح بنصّ القرآن مع أنه صلى اللّه عليه وسلم سيد العلماء ، فكان ترك راجح ، وفعل مرجوح مما لا يضرّ في شأن العارفين ، وإنما يضمر نسبة الجهل بالعلم باللّه إليهم ، ومحال هذا أن يقع منهم . فإن قلت : وأين مقام هذا العارف من مقام سيدنا إبراهيم الخليل عليه السّلام ؟ قلت : لا مناسبة لولي مع نبي فضلا عن رسول من أولي العزم . وكان هذا الوقع منه هنا نظير ما وقع لعمر مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فإن قلت : قصة بدر علمت من القرآن العظيم ، ومن أين يعلم أن ما قاله هذا