مجموعة مؤلفين

225

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

--> - فلكل فاتحة خاتمة ، وهي عينها هو الأول ، الآخر ، الظاهر ، الباطن جمع النقيضين وانختم الختم على العالمين ، فافهم . سئل خاتم النبوة صلى اللّه عليه وسلم متى كنت نبيّا ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم : « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين » . وأشار إلى الأزل ، فلو سئل خاتم الولاية المحمّدية متى كنت وليّا خاتما ؟ فكان يقول في جوابه : كنت وليّا وآدم بين الماء والطين : أي أزلا ، وكل أزلي أبدي فيكون الختم أبدا ، فافهم الإشارة . فكل ولي ونبي كان ظهور نبوّته وولايته مشروطا بشروط كالظهور بالبدن العنصري بخلاف خاتم النبوّة وخاتم الولاية المحمّدية ، فإنهما كانا في الأزل نبيّا ووليّا ، ولم يكن آدم شيئا مذكورا . فكما أن اللّه تعالى ختم بمحمد صلى اللّه عليه وسلم نبوّة الشرائع ، كذلك ختم اللّه بالختم المحمّدي بالولاية المحمديّة ، بحيث لا يحصل للمحمّدي فيض إلا من مشكاته رضي اللّه عنه وله أمر الولاية المحمديّة من قبل ومن بعد ، كما أن أمر النبوّة من قبل ومن بعد سواء كان قبل الوجود العنصري ، أو بعده ، فلا يأخذ ولي إلا من مشكاته ، كما لا يأخذ نبي إلا من مشكاته صلى اللّه عليه وسلم وهذه هي الأسوة الحسنة . قال صلى اللّه عليه وسلم إشارة إلى هذه الأسوة : « أما لكم فيّ أسوة . . . » الحديث . والختم المحمّدي عبارة عن خاتم يكون على حرف قدم محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأما المحمّديون بعد هذا الختم يكون على قلوب الأنبياء عليهم السلام ، فلا بعده من يكون على قدمه يطأ أثره ، كما لا يكون أحد على قلبه : أي على قلب محمد صلى اللّه عليه وسلم أبدا ، هذا معنى ختم الولاية المحمّديّة ، وهو أعلم الخلق باللّه ، ولا يكون في زمانه ، ولا بعد زمانه أعلم باللّه ، وبمواقع الحكم منه ، فهو والقرآن إخوان ، كما أن المهدي والسيف إخوان ، وكما أن لا نبي بعد محمد صلى اللّه عليه وسلم ، كذلك لا ولي بعد هذا الختم سلام اللّه عليه ، فإنه خاتم أولياء الذات ، وروح الكلمات التّامات ، ولا بدّ أن يرى في كشفيه ما ينبئك عن وصفه إن سلكت هذه الطريقة ، وبلغت إلى هذه الحقيقة فافهم . قال رضي اللّه عنه في « الفتوحات » في أصل أسئلة الترمذي : أمّا ختم الولاية المحمّديّة فهي لرجل من العرب من أكرمها أصلا ونسبا ، وهو في زماننا اليوم موجود ، عرفت به سنة خمس وتسعين وخمسمائة ، ورأيت العلامة التي قد أخفاها الحق سبحانه فيه في عيون عباده ، وكشفها لي بمدينة « فاس » حتى رأيت خاتم الولاية النبوّة المطلقة لا يعلمه كثير من الناس ، وقد ابتلاه اللّه بأهل الإنكار عليه فيما يتحقق به من الحق تعالى في سرّه من العلم به ، انتهى كلامه رضي اللّه عنه . وما رأيت بتصريحه بهذا المعنى لنفسه أصلا إلا في مواضع قليلة منها في بيت في الباب الثالث والأربعين من « الفتوحات » فإنه رضي اللّه عنه قال : وفي محل من « الفتوحات » قال رضي اللّه عنه يشير إلى مقام الخاتمي : خصّني اللّه بخاتمة أمر لم يخطر لي ببال ،