مجموعة مؤلفين
221
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
أمّا الجواب الأول : فهو أنه صلى اللّه عليه وسلم مقدم في باب الشفاعة على حضرة الواجب تعالى ؛ لتأخّر شفاعته تعالى عن شفاعة نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم للحديث الصحيح الوارد في ذلك ، لأنه قيل فيه : « ثم يشفع أرحم الراحمين » « 1 » ؛ وثم تفيد الترتيب والتراخي . ومن المعلوم أن التقدّم في هذا فيه نوع تعظيم ، ولا قائل به ، بل ولا مجال لتوهّم الأفضلية هنا ، وكما وقع لعمر رضي اللّه عنه في تقدّم رأيه على رأي المصطفى صلى اللّه عليه وسلم في شأن أسرى بدر ، ولا قائل بأن عمر رضي اللّه عنه في هذا فضل على سيده وسيد الكل ، وأظنّ أنه لا مراجع في ذلك ؛ لظهوره ووضوحه . وأمّا الجواب الثاني : فهو أن حضرة النبي صلى اللّه عليه وسلم حين مأخذه من مشكاة خاتم الولاية عيسى عليه السّلام ، لم يأخذ إلا من بعض مشكاته صلى اللّه عليه وسلم ، فإن الحقيقة المحمّدية لها السبق على حقيقة كل شيء ، ولها الجمعية الكمالية والإجمال ، فكل حقيقة من الحقائق مندرج تحتها ، وتفصيل لأجزائها ، ومظهر من مظاهرها ، فكان عيسى بهذا وإن بلغ ما بلغ من التقدّم حسنة من حسنات هذا السيد الكامل صلى اللّه عليه وسلم . وقد أشير إلى هذا السبق والتقدّم في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أول ما خلق اللّه نوري » « 2 » ، وحديث جابر فيه تقسيم حال هذا النور . وقد قال في هذا العارف سيدنا عمر بن الفارض المصري رضي اللّه عنه « 3 » : وإنّي وإن كنت ابن آدم صورة * فلي فيه معنى شاهد بأبوتي
--> ( 1 ) ذكره المناوي في « فيض القدير » ( 6 / 218 ) ، والقرطبي في تفسيره ( 1 / 324 ) . ( 2 ) تقدم تخريجه . ( 3 ) في الديوان ( 630 ) .