مجموعة مؤلفين
22
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
--> - انتهت إليه رئاسة الصوفية باليمن ، وأقر له بالفضل علماء الزمن ، وحببه اللّه إلى خلقه ، ووضع له القبول في فعله ونطقه ، كانت له رياضة حسنة ، اجتهد فيها نحو عشرين سنة حتى رقي من رتب المعالي أعلاها ، فعلاها ، وحوى من العلوم الإلهية فحواها ، فحواها ، ودان له لذلك من في أدنى البلاد وأقصاها ، ورزق من الأخلاق الفاضلة أرقاها وأسناها ، فسبحان من حلّاه بحلي المعارف ، بل به حلّاها ، وأعطاه من المحاسن ما يرضاها ، وفد إليه الناس من كل جانب ، ووسعت أخلاقه الأقارب والأجانب ، وجزم بنصب المشايخ ، ورفع أقدارهم ، فأكرم به من رافع جازم ناصب ، كان يحضر مائدته كل صباح ومساء نحو ثلاثمائة رجل ، فلا يرى منه ضجر ولا عبوس ، ولو أنه في غاية الفقر والبؤس . وكان عريض الجاه ، لا ترد شفاعته لمن أمه وجاءه . وله تصانيف كثيرة منها : « موجبات الرحمة » في الحديث ، في مجلدين ، غريب في بابه . وله كلام في التصوف منثور ومنظم ، فمنه ما قال : لا يصح التحكم في أسرار القدرة ، إلا بعد التبرؤ من الحول والقوة . وقال : من تحقق بحقائق التقوى ، كاشفة اللّه بأسرار القلوب . وقال : الفقراء قوم فرغوا عن الكل ، وما دخلوا من حيث خرجوا ، ولا خرجوا من حيث دخلوا . وقال في معنى قولهم : « حسنات الأبرار سيئات المقربين » : هؤلاء يشهدون قربهم من اللّه فيما قامت به نفوسهم من أعمالهم وطاعاتهم ، وأولئك يرون ثبوت آثارهم مع الحق في الأفعال آية بعدهم واعتلالهم . وقال : التصوف التصفي من اختلاط أخلاق البشرية ، والاتصاف بحقائق معاني الصمدية . وقال : الطبع المعروف لأرباب السماع هو ما استقام بملاحظة من الحق للعبد ، وهو نفس من الأنفاس الرحمانية ، والطبع المذكور لأهل السماع هو ما استقام بملاحظة من العبد للحق ، وهو من عيش النفس الحيوانية . ولم يزل على طريق القوم حتى مات سنة إحدى وعشرين وثمانمائة . انظر : ذيل الدرر الكامنة ( 265 ) ، الضوء اللامع ( 1 / 260 ) ، طبقات الخواص ( 30 ) ، الكواكب الدرية ( 681 ) .