مجموعة مؤلفين

215

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

قال المعترض : ومحظوره ظاهر ، ومحذوره باهر ؛ لأنه سبحانه قبل إنشاء آدم ، بل قبل إبداء العالم كان بصيرا ، وكان في عالم القدم يرى الأشياء قبل ظهورها من الوجود إلى العدم ، ثم إن تعليله بقوله : فإن به نظر الحق إلى خلقه فرحمهم ليس بصحيح على إطلاقه ؛ إذ خلق الملائكة والشياطين من قبل إيجاده ، فلا يكون سبب الرحمة على عباده ، انتهى . أقول في هذا وباللّه التوفيق : إن بيان هذه الجملة يحتاج إلى بسط ، وهذه العجالة لا تحمله ، لكن لا بدّ من ذكر شيء لا بدّ منه في بيانه ؛ ليعلم أن مذهب هذا العارف رضي اللّه عنه مع موافقة القوم له ، أن حقائق الأشياء وماهيتها ثابتة في علمه تعالى أزلا ، وتسمّى أعيانا ثابتة ؛ لثبوتها في العلم الإلهي ، وعدم براحها عنه ؛ فهي ما شمت رائحة الوجود الخارجي ، وإلا لكانت قديمة فيه ، وقد تقدّم هذا في الرسالة الأولى . ثم إن هذه الحقائق المتفصّلة المتميّزة في هذا العلم الإلهي ترجع إلى أصل واحد ، وهو حقيقة الإنسان الكامل ظل حقيقة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فكانت هذه الحقائق العلمية برجوعها إلى هذا الأصل تفاصيله ؛ لإجمال حقيقته ، وجمعيتها الكلية ، وكان النظر الإلهي إلى هذا الجامع نظرا إليها ؛ لأنها أجزاؤه وتفاصيله ، وهذا النظر يكون عند تجلّياته تعالى بالفيوضات السرمدية التي لا تنقطع عن خلقه آنا واحدا ؛ رحمة بهم ، فنظره تعالى بهذا إلى خلقه ، يكون بنظره تعالى إلى هذا الجامع ، فكان كإنسان العين من العين ؛ للاشتراك في محلّ النظر ، وبه كانت الرحمة . وليس المراد : إن الواجب تعالى جسم له عين ، وإن آدم إنسانها ، فإنه لا يقوله عاقل فضلا عن عارف ، فيسقط المحظور والمحذور ، وأمّا كونه تعالى في عالم القدم يرى الأشياء قبل ظهورها ؛ فهذا منه ؛ لأنه من عالم القدم حيث هذا يكون لآدم حال كونه