مجموعة مؤلفين

188

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

فالمعيّة هنا أيضا معيّة مخصوصة ، وهي المعيّة بالنصر ، فلم تناقض المعيّة الذاتية . الآية الثالثة : أيضا المعيّة فيها معيّة بالمعونة لا مطلقا ، وهذا من قبيل قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه لا ينظر إلى صوركم » « 1 » : أي نظر رحمة ، وإن كان ينظر مطلقا ، فبطل قول السعد هنا في جميع ما أورده على هذا الهمام ، هذا وإن القول بالمعيّة الذاتية ؛ هو مذهب أهل التحقيق ، وأهدى إلى سواء الطريق ؛ وذلك لظهور تحقّق علمه تعالى بكل الأشياء فردا فردا ، وذرّة ذرّة ، فلا يعزب عن علمه مثقال ذرة ، وهو بكل شيء عليم ، ولا يؤده حفظهما ؛ لأنه تعالى إذا كان مع الأشياء ؛ يعلم من علمه بنفسه الأشياء ، ولا أقرب من هذا ، ولا أكمل . وأمّا كون الصفة : أي صفة العلم معنا ، ومع الأشياء كما عليه أهل النظر ؛ فليس لهذا القول ما للأول من ظهور إحاطة علمه تعالى بكل شيء ، هذا وإنه قد نقل إلينا تواترا من أن بعض الأولياء كان في آن واحد في أماكن متعدّدة ، وقد أدركت من أدرك هذا ، واللّه أعلم . ثم قال السعد - رحمه اللّه - : ومن أدلتهم السمعية على أن الوجود المطلق هو الحق قولهم : الوجود خير محض ؛ لأن الشر في ماهية عدم وجود أو عدم كمال موجود ، فالأول كالعمى ، والثاني كنقصان الثمار كمالاتها اللائقة بها بواسطة البرد . وقال على هذا : إنه لا يلزم من كونه خيرا محضا ؛ أن يكون واجبا ؛ إذ ليس ذلك من اللوازم المساوية للواجب ، انتهى . أقول : إني لم أقف في كلام هذا العارف على أن القوم رضي اللّه عنهم اتخذوا هذه الجملة

--> ( 1 ) رواه مسلم ( 4 / 1987 ) ، وابن ماجة ( 2 / 1388 ) ، وأحمد ( 2 / 284 ) .