مجموعة مؤلفين
179
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
مرتبة الأحدية : التي ينتفي العلم بها ؛ لعدم التعيّن ، ولا يلزم منه عدم وجود الذات . ومرتبة الواحدية : التي يكون العلم بها لحضرة الحق تعالى ؛ للتعيّن والظهور بصور التجلّيات المختلفة . وكون المظاهر سرابا لا تحقّق لها قد علمت جوابه قبل ، وكون الوجود المطلق لا وجود له إلا في الذهن ، قد علمت دفعه من أن المارد بالوجود غير ما أراده المعترض ، وإن قيد إطلاقه ؛ إنما هو لبيان عدم تعيينه في أول مراتبه ، وليس المراد منه الشيء المطلق حتى يكون كليّا ، ويلزم منه ما يلزم . فالحاصل : أن السعد - رحمه اللّه - أخذ الأشياء على ظاهرها واستشكل ، وقال ما قال ، إلا أنه - رحمه اللّه - ما أحسن الظن بهذا العارف ، وربما خطر في باله أن هذا العارف لا يعرف الكلي من الجزئي ، ولا المطلق من المقيّد ، ولا العام من الخاص ، مع أن هذه الأشياء لا التفات إليها في البحث عن العلم الإلهي ، فبطل ما أورده - رحمه اللّه - هنا على هذا الهمام . تنبيه : قد علمت مما تقدّم أن الذات الواجب الوجود المعبر عنه بالوجود ، هو متعيّن لا متعيّن ، وعلى كلا الحالتين هو موجود في الخارج ، واللّه أعلم .