مجموعة مؤلفين

163

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

الصور ؛ هو الحضرة العلمية ؛ وهي صور أسمائه تعالى وصفاته ، ولو شمت هذه الأعيان من رائحة الوجود الخارجي ، لزم حدوثها ، ويلزم منه حدوث العلم القديم ، وهذه الحقائق هي المرائي التي ظهر بها ظل الوجود الحق ، أو هو مرآتها ؛ وهي ظهرت به قولان تقدّم بيانهما . وإنما قلنا : إن ظلّ الوجود هو الظاهر لا نفس الوجود ؛ لأن الوجود الحق في مرتبة أحديته الأزلية لا تعلّق له بمظهر أصلا ، وظهوره إنما يكون باعتبار تجلّياته على حسب شؤونه لا باعتبار ذاته ، فكان الظاهر ظله لا هو في هذه المرتبة الواحدية . وإلى هذا الإشارة بقوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ [ الفرقان : 45 ] أي : ظل الوجود على الأعيان ، ولو شاء لجعله ساكنا ، فحصل لهذه الأعيان بهذا الامتداد الوجود العلمي ؛ فكانت صور أسمائه تعالى وصفاته ، فهي بباطنها وجود حق ، وبظاهرها خلق ، فهي الحق الخلق عندهم ، ثم إن هذه الحقائق التي امتدّ عليها ظل الوجود العلمي سألت بلسان حالها الذي هو أعظم من سؤال المقال من حضرة الواجب تعالى ؛ فتجلّى إليها بما سألته ، فأفاض عليها من خزانة جوده ، فألبست آثارها حلل الوجود الخارجي ، فكان هذا المكون الغيبي والحسي ظلّ هذه الأعيان حقائق المكونات وماهياتها . وإلى هذا الإشارة بقوله تعالى : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ النحل : 40 ] ، فالشيء المأمور والمخاطب بقول « كن » « 1 » هو هذه الأعيان ،

--> ( 1 ) قال الشيخ المصنف : والمراد بلفظ : ( كن ) المشار إليه بقوله تعالى : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ النحل : 40 ] ، فكلمة ( كن ) هي الكلمة الفهوانية ، وإنما قيدها بالفهوانية