مجموعة مؤلفين
156
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
المقام الثاني قوله - رحمه اللّه - : إن الوحدة عندهم عبارة عن اعتقاد أن وجود الكائنات حتى وجود الخبائث والقاذورات ، هو اللّه تعالى ، ولا يخفى ما في هذا من الكفر الصريح عند كل أحد ، انتهى . أقول : أراد السعد - رحمه اللّه - بضمير الجماعة : الذكور العائبين الشيخ الأكبر ، ومن حذا حذوه من القوم القائلين بوحدة الوجود ، ثم إن عين هذه العبارة لم تقع في كلامهم خصوصا في كلام سيدنا العارف الشيخ الأكبر ، فإنه رضي اللّه عنه لم يستعمل لفظ الجلالة عند تنبيهه على وحدة الوجود ؛ تعظيما لشأنها ، وإنما استعمل لفظ الحق ، فيقول : إن العالم أو الكون هو الحق ، فنحوا القاذورات ، وإن كان من العالم ، إلا أنه لم يقع التصريح بخصوص ذكره من أحد منهم ؛ أدبا معه سبحانه وتعالى . قال سيدنا في كتابه « فصوص الحكم » : كن وقايته في الذمّ ؛ كما هو وقايتك في الحمد « 1 » .
--> ( 1 ) قال الشريف ابن ناصر الكيلاني : قول الشيخ : ( واجعلوا ما بطن منكم وهو ربكم وقاية لكم ) فإن ظاهركم خلق وباطنهم حق فاسد ، والخير كله من المحامد إلى باطنكم ، كما جعلتم ظاهركم وقاية باطنكم في إسناد الشر ، فاجعلوا باطنكم وقاية ظاهركم في إسناد الخير . لما ورد في الخبر الصحيح أنّ اللّه تعالى يحب أن يمدح وفي حديث طويل : « وما من أحد أحب إليه المدح من اللّه من أجل ذلك وعد الجنة » رواه الحاكم في المستدرك عن المغيرة ابن شعبة رضي اللّه عنه . فالحق المحامد إليه ، كما تلحق المذام إلى نفسك ، كما هو فعل الأدباء ، وهو قوله تعالى : وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [ الشعراء : 80 ] وإنما عرّفنا اللّه تعالى بأهل الأدب وحكى لنا حكايته عليه السّلام ؛ حتى نتأدّب بآدابه تعليما لنا وتنبيها وتعظيما له وتنويها .