مجموعة مؤلفين
143
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
أما المقدمة ففي ذكر بعض ما يتعلق بعقيدة هذا العارف الهمام ، وقد قال رضي اللّه عنه فيها شعرا : سائلي عن عقيدتي أحسن اللّه ظنّه * علم اللّه أنّها شهد اللّه أنّه أشار إلى قوله تعالى : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [ آل عمران : 19 - 18 ] . ومع ذلك فهو رضي اللّه عنه مجتهد في مذهبه الخاص الفقهي ، والأصلي الديني ، فإنه رضي اللّه عنه نبّه في كتابه « الفتوحات المكية » على ذلك ، وقال هناك : إني إذا أنا ذكرت مسألة وافقت مذهب الحكيم أو المعتزلي أو الجبري أو خلافهم ، ليس قصدي تقليد واحد منهم فيها ، وإنما هو مجرد موافقة رأي رأيّا . ومن المعلوم البيّن : أن ليس جميع ما ذهب فيه الحكيم أو المعتزلي أو الجبري باطلا وغير صحيح ، بل لا بدّ وأن يكون فيه ما شأنه الصحة ، وكثيرا ما يوافق رضي اللّه عنه في مذهبه الإشراقيين ، والأصل الأصيل في مذهبه : القول بوحدة الوجود الحق ، وقد وافق في هذا من تقدّمه من رجال هذه الطريق ، كالأقطاب الأربعة رضي اللّه عنهم ، وأبي يزيد البسطامي ، وأبي مدين ، وأبي الحسن الشاذلي ، والجنيد ، وأبي طالب المكي ، وأبي سعيد الخراز ، وشمس الدين التبريزي ، وجلال الدين الرومي صاحب المثنوي ، وابن الفارض ، والغزالي ، وغير من ذكر من الرجال . إلا أنهم رضي اللّه عنهم ما دونوا في هذا الشأن كما دوّن هو رضي اللّه عنه ، فإنه كشف في تدوينه باطن الشريعة الأحمدية ، ووضّح الكلمات العظيمة القرآنية ، وبيّن جوامع الكلم المحمّدية ، بما