مجموعة مؤلفين
115
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
قال : وأما كتبه ومصنفاته فالبحار الزواخر التي جواهرها وكثرتها لا يعرف لها أول ولا آخر ، ما وضع الواضعون مثله ، وإنما خص اللّه بمعرفة قدرها أهلها . ومن خواص كتبه أن من واظب على مطالعتها والنظر فيها ، والتأمل لمبانيها انشرح صدره لحل المشكلات وفك المعضلات . قال : وهذا الشأن لا يكون إلا لأنفاس من خصه اللّه بالعلوم اللدنية الربانية . راجع كلامه ، وراجع أيضا رسالته التي خاطب بها سلطان زمانه ، وهي التي سماها « بالاغتباط بمعالجة ابن الخياط » وهو رجل من أهل اليمن اسمه : رضا الدين أبو بكر الخياط ، عرضت عليه فتوى مجد الدين المذكور ، فعارضها وخالفها ، وكتب مسائل في درج مشتملة على عقائد زائغة ومسائل خارقة للإجماع ، ونسبها للشيخ رضي اللّه عنه وأرسل إلى العلماء ببلاد الإسلام يسألهم عنها ، وكتب ذلك في كتاب ، فانتدب المجد لرد كلامه في هذا الكتاب ، وأطال في ذكر مناقب الشيخ رضي اللّه عنه وللمحقق المدقق العالم العامل شيخ الإسلام أحمد بن سليمان ابن كمال باشا مفتي الدولة العثمانية فتوى أبدع فيها في مدحه ووصفه ، ثم قال بعد ذلك : وله مصنفات كثيرة منها فصوص حكمية وفتوحات مكية ، بعض مسائلها مفهوم النص والمعنى وموافق للأمر الإلهي والشرع النبوي وبعضها خفي عن إدراك أهل الظاهر دون أهل الكشف والباطن ، ومن لم يطلع على المعنى المرام يجب عليه السكوت في هذا المقام لقوله تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا [ الإسراء : 36 ] . وكان قاضي القضاة الشافعية في عصره الشيخ شمس الدين الخزرجي يخدمه خدمة العبيد .