مجموعة مؤلفين

101

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

وقد أقام بفاس مدة ، ولقي بها من الأفاضل عدة ، وكان له بها مسجد بعين الخيل منها يؤم فيه ، ولا زال كثير من أهل الخير إلى الآن يقصده يتبرك به وينتحيه ، وهذا المغرب الأقصى وخصوصا منه فاسا ونواحيها هو الذي خرجت منه الأولياء الجماهير ، والكبار المشاهير ، كالشيخ الأكبر هذا ، وكالإمام الشهير أبي عبد اللّه : محمد بن سليمان الجزولي مؤلف « دلائل الخيرات » والشيخ أبي الحسن الشاذلي شيخ الطريقة الشاذلية المشهورة شرقا وغربا ، والقطب سيدي أحمد البدوي دفين طنطا ، والقطب الغوث سيدي عبد العزيز بن مسعود الدباغ ، والغوث الذي مكث جل عمره في الغوثانية سيدي علي الجمل ، وتلميذه مولاي العربي بن أحمد الدرقاوي شيخ الطريقة الشاذلية الدرقاوية وإمامها ، والقطب سيدي أحمد بن إدريس العرائشي المشهور باليمن ، صاحب الأحزاب والصلوات ، والذي تفرعت عنه طرائق مختلفات ، وغيرهم ممن يكثر جدا ، ولكنه هاجر الكثير منهم إلى البلاد المشرقية ليعم النفع بهم سائر البرية ، ولأنها منبع الأنوار والحقائق بحلول سيد السادات بها وخير الخلائق صلى اللّه عليه وسلم وفي ذلك يقول صاحب الترجمة رضي اللّه عنه : رأى البرق شرقيا فحنّ إلى الشرق * ولو لاح غربيا لحنّ إلى الغرب إن غرامي بالبريق ولمعه * وليس غرامي بالأماكن والترب ولد رضي اللّه عنه ليلة الاثنين سابع رمضان المعظم سنة ستين وخمسمائة بمرسية ، ثم انتقل منها لأشبيلية وللمرية ، وطاف وجال في البلاد المغربية ، وكتب لبعض الولاة بالأندلس ، ثم ترك ذلك وخرج تائها في البراري إلى أن نزل في قبر فمكث فيه أياما ، ثم خرج يتكلم بهذه العلوم التي نقلت عنه ، ولم يزل سائحا في كل بلد بحسب اللذة ، ثم رحل منها ، ويخلف ما ألفه من الكتب فيها ، وارتحل إلى المشرق حاجّا فحج وزار ، وأقام