محمد بن ابراهيم النفزي الرندي

301

غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية

المحبّة المخصوصة في شيء . قال الشاعر : من لم يكن بك فانيا عن حظّه * وعن الهوى وعن الأنس بالأحباب فلأنه بين المراتب واقف * لمنال حظّ أو لحسن مآب قال آخر : وما أنا بالباغي على الحبّ رشوة * ضعيف هوى يرجو عليه ثوابا قال أبو محمد رويم : « من أحبّ العوض بغّض العوض إليه محبوبه » . وقيل : أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى عيسى ، على نبينا وعليه الصلاة والسلام : « إني إذا اطّلعت على قلب عبد فلم أجد فيه حب الدنيا والآخرة ملأته من حبّي » . وقال بعض المحبين : « كوشفت بأربعين حوراء ، رأيتهنّ يتساعين في الهواء عليهنّ ثياب من ذهب وفضة وجوهر يتخشخشن ويتثنينّ ، فنظرت إليهنّ نظرة ، فعوقبت أربعين يوما ، قال : ثم كوشفت بعد ذلك بثمانين حوراء فوقهنّ في الحسن والجمال . وقيل لي : انظر إليهنّ . قال : فسجدت وغمضت عيني في سجودي لئلا أنظر إليهنّ ، وقلت : أعوذ بك مما سواك لا حاجة لي بهنّ ، فلم أزل أتضرع إلى اللّه تعالى حتى صرفهنّ عني » . وذكر الشيخ الحافظ أبو نعيم رضي اللّه عنه قال : « قال « ميسرة » « 1 » الخادم غزونا في بعض الغزوات فإذا فتى إلى جانبي ، وإذا هو مقنّع بالحديد ، فحمل على الميمنة حتى ثناها ، وعلى الميسرة « 2 » حتى ثناها ، وحمل على القلب حتى ثناه ، ثم أنشد يقول : أحسن بمولاك سعيد ظنا * هذا الذي كنت له أتمنى تنحّ يا حور الجنان عنا * مالك قاتلنا ولا قتلنا لكن إلى سيد كنّ اشتقنا * قد علم السرّ وما أعلنّا قال : فحمل ، فقاتل حتى قتل منهم عددا كثيرا ، ثم رجع إلى مصافه فتكالب عليه العدوّ فإذا هو قد حمل على الناس ، وأنشأ يقول : قد كنت أرجو ورجائي لم يخب * أن لا يضيع اليوم كدّي والطلب يا من ملا تلك القصور باللعب * لولاك ما طابت ولا طاب الطرب فحمل وقاتل فقتل منهم عددا كثيرا ، ثم رجع إلى مصافّه فتكالب عليه العدوّ فحمل

--> ( 1 ) ميسرة بن مسروق العبسي ( توفي بعد 20 ه - بعد 641 م ) قائد من شجعان الصحابة ، كان أحد التسعة الذين وفدوا على النبي صلى اللّه عليه وسلم من بني عبس ، وشهد حجة الوداع ، ولما كانت الردة ثبت مع قومه ، وتولى قيادة جيش عدده نحو أربعة آلاف زحف به من الشام إلى أرض الروم ، فظفر وغنم ، وهو أول جيش دخل بلاد الروم . ( الأعلام 7 / 339 ، وأسد الغابة 4 / 426 ) . ( 2 ) الميمنة : خلاف الميسرة . والميسرة : خلاف الميمنة ومنه ميمنة وميسرة الجيش .