محمد بن ابراهيم النفزي الرندي
191
غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية
إن شمس النهار تغرب بالليل وشمس القلوب ليست تغيب . نور مستودع في القلوب ، مدده من النور الوارد من خزائن الغيوب . نور اليقين المستودع في القلوب يستمد ويتزايد ضياؤه من النور الوارد من خزائن الغيوب ، وهو نور الأوصاف الأزلية ، كما ذكرناه عن الشيخ أبي العباس المرسي ، رضي اللّه تعالى عنه ، قبل هذا . وقد تقدّم من كلام المؤلف رحمه اللّه : ( أنار الظواهر بأنوار آثاره ، وأنار السرائر بأنوار أوصافه ) . نور يكشف لك به عن آثاره ، ونور يكشف لك به عن أوصافه . النور المدرك بالحواس يكشف لك به عن آثاره ، وهي الأكوان المحدثة ، وليس لك إلى ذلك كبير حاجة إلّا من حيث تستدل به على المؤثر . والنور المستودع في القلوب يكشف لك به عن أوصافه الأزلية حتى تراها عيانا . وفي هذا غاية بغيتك وبه شرف قدرك ومنزلتك ، إذ بذلك تتحقق في المعرفة ، وترتفع في المشاهدة ، ولا تحتاج إلى دليل يدلّك . وهذا فرقان ما بين النورين ، قال في « لطائف المنن » : « نور الشمس تشهد به الآثار ، ونور اليقين تشهد به المؤثر » . قال : ولنا في هذا المعنى : هذه الشمس قابلتنا بنور * ولشمس اليقين أبهر نورا فرأينا بهذه النور ، لكن * بهاتيك قد رأينا المنيرا ربما وقفت القلوب مع الأنوار ، كما حجبت النفوس بكثائف الأغيار . القلوب نورانية ، فتحتجب بوقوفها مع لطائف الأغيار النورانية من العلوم والمعارف . والنفوس ظلمانية ، فتحتجب بمحبّتها لكثائف الأغيار الظلمانية من العادات والشهوات . فالقلوب محجوبة الأنوار ، كما أن النفوس محجوبة بالظلمات والحقّ وراء ذلك كله . قال أبو الحسن الششتري « 1 » في قصيدته :
--> ( 1 ) أبو الحسن الششتري ( 610 - 668 ه - 1213 - 1269 م ) علي بن عبد اللّه النميري الششتري أبو -