محمد بن ابراهيم النفزي الرندي

182

غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية

غير إمرة ففتح اللّه عليه ، أظنه قال صلّى اللّه عليه وسلّم : واللّه « 1 » ما يسروا أنهم عندنا أو ما يسرهم إنهم عندنا ، وعيناه تذرفان دموعا ، فللّه درّهم ؛ لقد حازوا مرتبة شريفة ومنزلة عالية منيفة وتبّا لأمثالنا الذين عميت بصائرهم وأظلمت سرائرهم ، فحجبت عنا شموس المعارف ، وأوقعتنا في أودية المهالك والمتالف واغتررنا بهذه الدار الغرّارة ، الفتانة السحارة ، فتشبثت مخالبنا بشباكها ، وارتبكنا في مصايدها وأشراكها ، من غير شعور منا بحالها ، وتزوير محالها ، فكنا في قصدنا إليها وتعويلنا عليها بمنزلة ظمآن لاح له سراب حسبه ماء ؛ فلما جاءه لم يجد فيه هناء ولا غناء ! ! ثم مع هذا كله ينتسب إلى الدين ، ويدعى كمال المعرفة واليقين ، والدخول في بحار أولياء اللّه المتقين ، مع أن أحدنا لو خيّر بين حلول الحين ، أو البقاء في الدنيا معلّقا بأشفار العين ، لاختار البقاء فيها على هذه الحال ، مع كونه لا يحدّث نفسه في طاعة بازدياد ؛ ولا عن معصية بانتقال ، وهذه كلها أخلاق يهودية ، لا تليق بمن ينتسب إلى هذه الملّة المحمدية . قال اللّه عزّ وجل مخيرا عن حال اليهود ، وكاشفا لأسرارهم ، وهاتكا لأسفارهم : وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ ، وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ [ البقرة : 96 ] . فلو لم ينه العاقل عن محبته البقاء في هذه الدار ، ويأمره بإيثار دار القرار إلا تشبهه باليهود الناقضين للعهود ، المتهاونين بأوامر المعبود ، لكان ذلك أبلغ ناه وآمر ، فضلا عمّا ورد في ذلك من مواعظ وزواجر ، نزع اللّه عن قلوبنا حجاب الغفلة والغرور . وحمانا عن مشابهة كل ظلوم وكفور ، وحبّب إلينا لقاءه ، ورزقنا ما ررق أولياءه وأصفياءه وأحباءه بمنه وكرمه . ما حجبك عن اللّه وجود موجود معه ، ولكن حجبك عنه توهم موجود معه . تقدّم : أن لا موجود سوى اللّه تعالى على التحقيق . إن وجود ما سواه إنما هو وهم مجرّد ؛ فلا حاجب لك من اللّه تعالى إلا توهّم وجود ما سواه لا غير . والتوهّمات باطلة . فلا حاجب لك عن اللّه تعالى إذن . وقد استوفى المؤلف رحمه اللّه تعالى ذكر جميع أنواع الاعتبارات في هذا المعنى

--> - عظيما منه ، وحوله إلى الشام وجعله أمير من فيها من الأمراء ، ثم عزله عمر لكن ذلك لم يثنيه عن القتال فظل يقاتل بين يدي أبي عبيدة إلى أن تم لهما الفتح ( سنة 14 ه ) فرحل إلى المدينة فدعاه عمر ليوليه فأبى ، ومات بحمص وقيل : بالمدينة . ( الأعلام 2 / 300 ، وتهذيب الكمال 5 / 422 ) . ( 1 ) أخرجه البخاري ( فضائل الصحابة ، 25 ) ، ( جنائز 4 ، 43 ) ، ( جهاد ، 7 ) ، مناقب ، 25 ) ، ( مغازي ، 44 ) ، ( تفسير سورة ، 4 ، 9 ) ، ( فضائل القرآن 33 ، 35 ) ، والترمذي ( جنائز ، 14 ) ، والنسائي ( جنائز ، 27 ) ، وأحمد بن حنبل 1 ، 380 ، 433 ، 3 ، 113 ، 118 ، 5 ، 355 ) .