محمد بن ابراهيم النفزي الرندي
146
غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية
المصائب والأمراض على جسده وماله ، لما يرجو بذلك من كفارة خطاياه » . وروى عن نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام أخبار كثيرة في الحمّى والعمى وغير ذلك . وروى البزّار من حديث أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه عنه : « أنه دخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فوضع يده عليه ، وعليه حمّى ، فوجد حرّها من فوق اللحاف ، فقال : ما أشدّها عليك يا رسول اللّه ! ! قال : « إنّا كذلك يشتد علينا البلاء ليضاعف لنا الأجر » ، قال : يا رسول اللّه : أيّ الناس أشدّ بلاء ؟ قال : « الأنبياء ، ثم الصالحون : أن كان أحدهم ليبتلى بالفقر حتى ما يجد إلّا عباءة يحويها ، وإن كان أحدهم ليبتلى بالقمل حتى يقتله ، وإن كان أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء » « 1 » . وقيل في معنى قوله تعالى : فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [ التوبة : 108 ] أي : من الآثام والذنوب بالحمّى والأمراض ، كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما يروى عنه للحمّى : « اذهبي إلى أهل قباء » « 2 » وقد روى في بعد الأخبار بدلا من أهل قباء « الأنصار » ففيه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم « رأى يوما شخصا أسود ، فقال : من أنت ؟ فقالت : أم ملدم ، آكل اللحم وأشرب الدم وحرّى من فيح جهنم : صورة الحمّى . فقال عليه السلام : « اذهبي إلى الأنصار فإنّ لهم علينا حقوقا » فأصبح النبي صلى اللّه عليه وسلم فلم ير أحدا من الأنصار حضر الصلاة ، فطلبهم ، فقيل : أخذتهم الحمّى : فقال : فقوموا بنا نعودهم . وقال لهم : الحمىّ طهارة وكفارة . فقالوا : يا رسول اللّه ، ادع اللّه حتى يزيدنا منها » « 3 » . وذكر مسلم ، رحمه اللّه ، من حديث جابر رضي اللّه عنه ، « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دخل على أم السائب [ أو أمّ المسيّب ] فقال : ما لك يا أمّ السائب [ أو يا أم المسيّب ] ترفرفين ؟ قالت : الحمّى ، لا بارك اللّه فيها ! ! فقال : لا تسبّي الحمّى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد » « 4 » . وذكر البخاري من حديث أنس بن مالك ، رضي اللّه عنه ، قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : إن اللّه - عزّ وجل - قال : إذا ابتليت عبدي المؤمن بحبيبتيه ، ثم
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( زهد ، 57 ) ، والبخاري ( مرضى ، 3 ) ، وابن ماجة ( فتن ، 23 ) ، والدارمي ( رقاق ، 67 ) ، وأحمد بن حنبل ( 1 ، 172 ، 174 ، 180 ، 185 ، 3 ، 94 ، 6 ، 369 ) . ( 2 ) أخرجه الطبراني في ( المعجم الكبير 6 / 302 ) ، والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 9 / 527 ) ، وابن كثير في ( البداية والنهاية 6 / 183 ) . ( 3 ) أخرجه ابن كثير في ( البداية والنهاية 6 / 183 ) . ( 4 ) أخرجه ابن ماجة ( طب ، 18 ) .