عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

97

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

أروح وقد ختمت على فؤادي * بحبك أن يحل به سواكا فلو أنى استطعت غمضت طرفي * فلم أنظر به حتى أراكا وفي الأحباب مختص بوجد * وآخر يدعى معه اشتراكا إذا انسكبت دموع في خدود * تبين من بكى ممن تباكى * وقال الفضيل بن عياض رضي اللّه عنه والناس وقوف بعرفات : ما تقولون ؟ لو قصد هؤلاء الوفد بعض الكرماء يطلبون منه دانقا ، أكان يردهم ؟ قالوا لا ، قال : فقال : واللّه للمغفرة في جنب كرم اللّه أهون على اللّه عز وجل من الدانق في جنب كرم ذلك الرجل ، ووقف الفضيل رضي اللّه عنه أيضا في بعض حجاته ولم ينطق بشئ ، فلما غربت الشمس قال : وا سوأتاه وإن عفوت . ( الحكاية الستون : عن إبراهيم بن المهلب السائح رضى اللّه تعالى عنه ) قال : بينا أنا أطوف ، وإذا بجارية متعلقة بأستار الكعبة وهي تقول : سيدي بحبك إلا رددت على قلبي ؟ فقلت لها : يا جارية من أين تعلمين أنه يحبك ؟ فقالت : بالعناية القديمة جيش في طلبي الجيوش وأنفق الأموال ، حتى أخرجني من بلاد الشرك وأدخلني في التوحيد . وعرفني نفسه بعد جهلي إياه ، فهل هذا يا إبراهيم إلا لعناية ومحبة ، قلت : فكيف حبك له ؟ قالت : أعظم شئ وأجله ، قلت : وكيف هو ؟ قالت : هو أرق من الشراب ، وأحلى من الجلاب ، ثم ولت وهي تقول : وذي قلق لا يعرف الصبر والعزا * له مقلة عبرا أضر بها البكا وجسم نحيل من شجى لوعة الهوى * فمن ذا يداوى المستهام من الضنا ولا سيما والحب صعب مرامه * إذا عطفت منه العواطف بالقنا ( الحكاية الحادية والستون : عن بعض الصالحين رضى اللّه تعالى عنه ) قال : كانت إلى جنبي عجوز قد أضنتها العبادة ، فسألتها أن ترفق بنفسها ، فقالت : يا شيخ أما علمت أن رفقى بنفسي غيبنى عن باب المولى ، ومن غاب عنه مشتغلا بالدنيا عرض نفسه للمحن والبلوى ، وما قدر عملي إذا عملت واجتهدت ، فكيف إذا قصرت ، ثم قالت : وا سوأتاه من حسرة السباق وفجعة