عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
95
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين ، قلت : قد عجبت من أين تكون هذه الثمرة إلا من تلك الشجرة ؟ نفعنا اللّه تعالى به وبآبائه آمين . ( الحكاية السابعة والخمسون عن بشر الحافي رضي اللّه عنه ) قال : رأيت رجلا عشية عرفة غلبه الوله وهو يبكى وينتحب انتحابا شديدا ، وهو يقول : سبحان من لو سجدنا بالعيون له * على شبا الشوك والمحمى من الإبر لم نبلغ العشر من معشار نعمته * ولا العشير ولا عشرا من العشر وأنشد أيضا : كم قد زللت فلم أذكرك في زللى * وأنت يا مالكي بالغيب تذكرنى كم أكشف الستر جهلا عند معصيتي * وأنت تلطف بي حلما وتسترنى قال : ثم غاب عنى وحجب فلم أره ، فسألت عنه ، فقيل لي : هو أبو عبيد الخواص أحد الخواص له سبعون سنة ما رفع وجهه إلى السماء ، فقيل له في ذلك ، فقال : إني لأستحى أن أرفع إلى المحسن وجها مسيئا رضي اللّه عنه ، وا عجباه من مطيع يتذلل ويستحى مع إحسانه ، ومن عاص يتدلل ولا يستحى مع عصيانه ، اللهم لا تحرمنا النظر إلى وجهك الكريم ، وانفعنا ببركة أوليائك الصالحين ، وا حشرنا معهم في الدارين آمين . ( الحكاية الثامنة والخمسون : عن مالك بن دينار رضي اللّه عنه ) قال : خرجت حاجا إلى بيت اللّه الحرام ، وإذا بشاب يمشى في الطريق بلا زاد ولا ماء ولا راحلة ، فسلمت عليه فرد على السلام ، فقلت : أيها الشاب من أين ؟ قال : من عنده ، قلت : وإلى أين ؟ قال إليه ، قلت : وأين الزاد ؟ قال عليه ، قلت إن الطريق لا تقطع إلا بالماء والزاد ، فهل معك شئ ؟ قال نعم ، قد تزودت عند خروجي بخمسة أحرف ، قلت : وما هذه الخمسة أحرف ؟ قال : قوله تعالى كهيعص ، قلت وما معنى كهيعص ، قال : أما الكاف فهو الكافي ، وأما الهاء فهو الهادي ، وأما الياء فهو المؤوى ، وأما العين فهو العالم ، وأما الصاد فهو الصادق ، فمن كان مصاحبا كافيا وهاديا ومؤويا وعالما وصادقا لا يضيع ولا يخشى ولا يحتاج إلى حمل الزاد والماء ؛ قال مالك : فلما سمعت كلام هذا الشاب نزعت قميصى على