عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
49
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
فامض أمامك ، فمضيت أمامى فوصلت إلى خيمة من درّة بيضاء . وعلى باب الخيمة جارية عليها من الحلى والحلل ما لا أقدر أن أصفه ، فلما رأتني استبشرت ونادت من في الخيمة أيتها العيناء المرضية هذا بعلك قد قدم ، قال فدنوت من الخيمة ودخلت ، فإذا هي قاعدة على سرير من ذهب مكلل بالدرّ والياقوت ، فلما رأيتها افتتنت بها وهي تقول : مرحبا بك يا ولىّ الرحمن ، قد دنا لك القدوم علينا ، فذهبت لأعتنقها ، فقالت مهلا ، فإنه لم يأن لك أن تعانقنى ، لأن فيك روح الحياة ، وأنت تفطر الليلة عندنا إن شاء اللّه تعالى ، قال فانتبهت يا عبد الواحد ولا صبر لي عنها ، قال عبد الواحد : فما انقطع كلامنا حتى ارتفعت لنا سرية من العدوّ ، فحمل الغلام عليهم فعددت تسعة من العدوّ قتلهم وكان هو العاشر ، فمررت به ، وهو يتشحط في دمه وهو يضحك ملء فيه حتى فارق الدنيا رضى اللّه تعالى عنه : وللّه درّ القائل : يا من يعانق دنيا لا بقاء لها * يمسى ويصبح مغرورا وغرارا هلا تركت من الدنيا معانقة * حتى تعانق في الفردوس أبكارا إن كنت تبغى جنان الخلد تسكنها * فينبغي لك أن لا تأمن النارا ( الحكاية الثانية عشرة : عن بعض الصالحين ) حكى عن بعض الصالحين أنه عبد اللّه عزّ وجلّ أربعين سنة ، فلما كان في بعض الليالي أخذته دلة على اللّه عزّ وجلّ فقال : إلهي أرني ما قد أعددت لي في الجنة وأخبرني ما قد أعددت لي من الحور العين الحسان ، فما استتم الكلام حتى انشق المحراب فخرجت منه حورية لو خرجت إلى الدنيا لفتنت من فيها ، فقال لها إنسية أنت أم جنية ؟ فأنشأت تقول : شكوت إلى المولى وقد علم الشكوى * وأعطاك ما ترجو وقد كشف البلوى وأرسلني أنسا إليك وإنني * أناجيك طول الليل لو تسمع النجوى فقال ، يا جارية لمن أنت ؟ فقالت أنا لك ، فقال كم لي مثلك حورية ؟ قالت مئة حورية ، ولكل حورية مئة خادمة ، ولكل خادمة مئة وصيفة ، ولكلّ وصيفة مئة قهرمانة ، ففرح وقال : يا حورية هل أعطى أحد أكثر منى ؟ قالت يا مسكين