عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

471

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

كم بين الاجتباء والعناية وبين الإنابة والهدايا ، وقد فاوت الحقّ سبحانه بينهما في العطاء والنصيب ، فقال عزّ من قائل ( اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ ) ، لما فاجأ الحق سبحانه وتعالى المجذوبين بالأمر العظيم الذي هالهم أخذهم عنه ، فبقوا به بلاهم ، ودكدك جبال قلوبهم ، ونقض بناءها ثم هدم ، ثم بناها بناء ثانيا أكمل وأجمل وأعلى وأتم ، وطهرهم من الصفات المذمومات وصفاهم من الكدر ، وحلاهم بأجمل الحلى وأحسن المحاسن ، وأحيا قلوبهم ونوّر أبصارهم ، وحلاهم بحلى محاسن الصفات المحمودات ، بعد أن طهرهم من مساوى رذائل الصفات المذمومات ، كالحقد والحسد والرياء والسمعة والعجب والخيلاء والكبر والغش والغلّ وخوف الفقر وسخط المقدور ، وطلب العلوّ والرياسة والمحمدة وحبّ الجاه في الدنيا ، والغضب والحمية والأنفة والعداوة والطمع والبخل والشحّ والرغبة ، والرهبة من قبل المخلوق ، والأشر والبطر ، وتعظيم الأغنياء والاستهانة بالفقراء ، وحبّ الدنيا والفخر والمباهاة والتنافس فيها ، والإعراض عن الخلق استكبارا والخوض فيما لا يعنى . وكثرة الكلام والصلف واختيار الأحوال ، والتذلل والتملق والمداهنة ، والمدح والذمّ للمخلوقين والتزين لهم ، وحبّ المدح بما لم يفعل ، والاشتغال بعيوب الناس ، ونسيان النعم ، وخلو القلب من الحزن ، والانقياد للهوى ، والمشاركة له في تدبير أمور اللّه تعالى ، والاقتدار في أمر اللّه ، والاتكال على الطاعة والمكر والخيانة والمخادعة والحرص وطول الأمل والتبختر وعزّة النفس ، والمغالبة لأمر اللّه جل وعلا ، والأنس بالمخلوقين والسكون إليهم والثقة بهم والخوف منهم ، والطيش والعجلة وقلة الحياء وقلة الرحمة ، والأمن من مكر اللّه تبارك وتعالى ، والغيبة والنميمة ، والكذب والتصنع والنفاق ، وخشية الإملاق ، وغيرها من الأوصاف الرذائل المبعدة عن اللّه عزّ وجلّ وعن نيل الفضائل . وأما أوصاف المحاسن التي حلاهم بها ، فكالتوبة والتقوى والقناعة والزهد والورع والتوكل والتفويض وحسن النية ورؤية المنة والخوف والرجاء والصبر والرضا والاحتساب والإحسان وحسن الظن وحسن الخلق وحسن الطاعة والصدق والإخلاص والمحبة والمعرفة وغيرها من أوصاف الفضائل