عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
459
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
شيوخ الإسلام شهاب الدين السهروردي رضى اللّه تعالى عنه : اللّه لا إله إلا هو لا ضدّ له ، ولا ندّ له ، ولا شبيه له ، ولا مثل له ، ولا ولد له ، ولا والد له ، ولا وزير له ، ولا نظير له ، لا تدرك كنه عظمته الأوهام ، ولا تبلغ شأو كبريائه الأفهام ، ولا يعترى ذاته المقدسة التأثر والآلام ، والتغير والأسقام ، والسّنة والمنام ، والافتراق والالتئام ، جلّ عما يحلّ به الوسواس ، وعظم عما تكتنفه الحواس ، وكبر عما يحكم به القياس ، لا يصوّره خيال ، ولا يشاكله مثال ، ولا ينوبه زوال ، ولا يشوبه انتقال ، ولا يلحقه فكر ، ولا يحصره ذكر ، قيوم أزلىّ ديموم سرمدىّ ، لا تحد أزليته بمتى ، ولا تقيد أبديته بحتى ، لا يطلق عليه التعيين ، ولا يتطرّق إليه التأيين ، إن قلت أين فقد سبق المكان ، وإن قلت متى فقد تقدّم الأزمان ، وإن قلت كيف فقد جاوز الأشباه ، والأمثال والأقران ، وإن طلبت الدليل فقد غلب الخبر العيان ، وإن رمت البيان فذرّات الكائنات بيان وبرهان ، أوّل آخر ، ظاهر باطن ، تفانت الأوائل والأواخر في أزليته ، تفرّد في أزليته وأبديته تفرّد في الأزل بنعت العظمة والجلالة قبل الكون والمكان ، والدهر والأزمان ، والحين والأوان ، فالمكان جواهر وأجسام خلقها ، والدهر أوقات وأزمان قدّرها ، كل ذلك مرسوم بالحدوث ، عرفنا المكان والزمان بتعريفه إيانا ، ولو شاء كوّننا ولم نعرف زمانا ولا مكانا ، وكوننا في المكان ، لو شاء كوننا ولامكان ، فعلمنا بأنا لا نكون إلا في مكان من قضايا عقلنا ، وهذه القضايا هيأها لنا نعقل بها المعقول ، ونعلم المعلوم ، ولو شاء هيأ لنا غير هيآتنا ، فعوالم قدرته غير محصورة ، وغرائب مشيئته غير منكورة ، وما نحن فيه من العالم بما نحن فيه من العقل والعلم ، عالم من عوالمه ، ولا يستبعد قولي ، ولو شاء كوّننا في غير مكان ، فقد كون المكان لا في مكان إذ لو كان في مكان لتسلسل فلا تحصر القدرة بعقلك ، إذ العقل قوته أن يحصر الحكمة ، فأما القدرة فلا يحصرها ، فحدث عن البحر ولا حرج ، ومن هذا الأساس تمشت القدرة ، وثبتت الأمور الأخروية وعلمها من علمها ، وأنكرها من عجز عقله عن إدراكها ، فمن يكون المكان والمكون فيه ، والزمان والمقدر فيه ، عالما من عوالمه ، ويسيرا من عظيم قدره ، كيف يحصره الزمان والمكان ، فما أظهر في عالم الملك والشهادة ،