عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
457
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
وتعالى موجود قديم واحد حكيم قادر عليم قاهر رحيم مريد سميع مجيد رفيع متكلم بصير متكبر قدير حىّ باقي صمد ، وأنه لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وأنه عالم بعلم ، قادر بقدرة ، مريد بإرادة ، سميع بسمع ، بصير ببصر ، متكلم بكلام ، حىّ بحياة ، باق ببقاء ، وله يدان هما صفتان يخلق بهما ما يشاء على التخصيص ، وله الوجه ؛ وصفات ذاته مختصة بذاته ، لا يقال هي هو ، ولا هي أغيار له ، بل هي صفات أزلية ونعوت سرمدية ، وأنه أحدى الذات ليس يشبه شيئا من المصنوعات ، ولا يشبهه شئ من المخلوقات ، وليس بجسم ولا بجوهر ، ولا صفاته أعراض ، ولا يتصور في الأوهام ، ولا يتقدر في العقول ، ولا له جهة ولامكان ، ولا يجرى عليه وقت ولا زمان ، ولا يجوز في وصفه زيادة ولا نقصان ، ولا تخصه هيئة ولا قدرة ، ولا تقطعه نهاية ، ولا حدّ ولا يحله حادث ، ولا يحمله على الفعل باعث ، ولا يجوز عليه لون ولا كون ، ولا ينصره مدد ولا عون ، ولا يخرج عن قدرته مقدور ، ولا ينفك عن حكمه مفطور ، ولا يعزب عن علمه معلوم ، ولا هو على فعله كيف يصنع وما يصنع ملوم ، ولا يقال له أين ولا حيث ولا كيف ، ولا يستفتح له وجود فيقال متى كان ، ولا ينتهى له بقاء فيقال استوفى الأجل والزمان ، ولا يقال لم فعل ما فعل إذ لا علة لأفعاله ، ولا يقال ما هو إذ لا جنس له فيتميز بأمارة عن أشكاله ، يرى لا عن مقابلة ، ويرى لا عن مماثلة ، ويصنع لا بمباشرة ومزاولة ؛ له الأسماء الحسنى ، والصفات العلى ، يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، ويذلّ لحكمه العبيد ، لا يجرى في سلطانه إلا ما يشاء ، ولا يحصل في ملكه إلا ما سبق به القضاء ، ما علم أنه يكون من الحادثات أراد أن يكون ، وما علم أنه لا يكون مما جاز أن يكون أراد أن لا يكون ، خالق أكساب العباد خيرها وشرّها . ومبدع ما في العالم من الأعيان والآثار قليلها وكثيرها ، ومرسل الرسل إلى الأمم من غير وجوب عليه ، ومتعبد الأنام على لسان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بما لا سبيل لأحد باللوم والاعتراض إليه ، ومؤيد سيدنا ونبينا محمدا صلّى اللّه عليه وسلم بالمعجزات الظاهرة والآيات الزاهرة ، بما أزاح به العذر وأوضح به اليقين والذكر ، وحافظ بيضة الإسلام بعد وفاته صلّى اللّه عليه وسلم بخلفائه ، ثم حارس الحقّ وناصره بما يوضحه من حجج الدين على ألسنة