عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
454
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
وروينا عن الشيخ الكبير العارف أبى بكر الشبلي رضى اللّه تعالى عنه أنه قال : جلّ الواحد المعروف قبل الحدود وقبل الحروف ، وهذا صريح من الشبلي بأن القديم سبحانه وتعالى لا حدّ لذاته ولا حروف لكلماته . وسئل عن قوله تعالى ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) فقال : الرحمن لم يزل والعرش محدث والعرش بالرحمن استوى * وروينا عن الإمام الجليل ذي المناقب والجد الأثيل سلالة النبوّة معدن الفضائل والعلوم والفتوّة ، جعفر الصادق رضى اللّه تعالى عنه أنه قال : من زعم أن اللّه سبحانه وتعالى في شئ أو من شئ أو على شئ ، فقد أشرك باللّه إذ لو كان على شئ لكان محمولا ، لو كان في شئ لكان محصورا ، ولو كان من شئ لكان محدثا ، تعالى اللّه عن ذلك . وسئل الشيخ العارف جعفر ابن نصير رضى اللّه تعالى عنه عن الاستواء فقال : استوى علمه لكل شئ ، فلا شئ أقرب إليه من شئ . وقال كثير من الأئمة الكبار العارفين أهل الأنوار والأصوليين النظار : استوى ، معناه استولى ، كما قال الشاعر : قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق وذكروا تأويلات أخر يطول ذكرها في معنى الاستواء * وقيل للشيخ أبى الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه أعرشىّ أنت أم كرسىّ ؟ فقال الطينة أرضية ، والنفس سماوية ، والقلب عرشىّ ، والروح كرسىّ ، والسر مع اللّه بلا أين * قلت : وهذا القول صريح في نفى الجهة عن خالق الجهات ، المتعالى عن الحركات والسكنات وسائر سمات المخلوقات * وروينا عن الشيخ العارف الواعظ لسان الحكمة يحيى بن معاذ الرازي رضي اللّه عنه أنه قيل له : أخبرنا عن اللّه تعالى ، فقال إنه واحد ، فقيل كيف هو ؟ فقال ملك قادر ، فقيل أين هو ؟ فقال بالمرصاد ، فقال السائل لم أسألك عن هذا ؟ فقال ما كان غير هذا فهو صفة المخلوق ، فأما صفته فما أخبرت عنه * وقال الشيخ الكبير العارف الأستاذ أبو علىّ الدقاق رضي اللّه عنه قيل لصوفى أين اللّه ؟ فقال أسحتك اللّه تطلب مع العين أين . وقال محمد بن محبوب خادم الشيخ العارف أبى عثمان المغربي رضى اللّه تعالى عنهما قال لي أبو عثمان : يا محمد لو قال لك أحد أين معبودك إيش تقول ؟ قال كنت أقول حيث لم يزل . قال : فإن قال : فأين كان في الأزل ؟ إيش تقول ؟