عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
450
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
أنواع البلاغة وتحقيق العلوم أهلا ، ويجعلونه هم كفرا وبدعة وجهلا ، ولم يزالوا حريصين على إظهار ما يعدونه مساوى بزعمهم وهي محاسن عند من خبرها ، وباحثين عن بواطن الفقراء ، مترجين انكشاف عورة أمر الشارع بسترها ، وكل من رأوه منفردا عن الناس أو متجرّدا عما عليهم من اللباس أو حافيا أو حاسر الرأس أو غير ذلك من هيئات المشمرين في اللّه الرافضين للدنيا الأكياس ، قالوا هذا خارج عن الكتاب والسنة والإجماع والقياس ، ولم يدروا أن الطريق العليا في الكتاب الأسنى وعزائم السنة الغرّاء وإجماع العقلاء وقياس الفطناء الذين فيهم تقدم قول القائل أولا : إن للّه عبادا فطنا * طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا نظروا فيها فلما عرفوا * أنها ليست لحى وطنا جعلوها لجة واتخذوا * صالح الأعمال فيها سفنا هي رفض الدنيا والإعراض عما سوى اللّه تعالى وليس هي مجرّد الرخص وما فيه لنفوسهم هوى ، كأنهم لم يسمعوا قوله تعالى ( وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ) الآية وغيرها من الآيات الكريمات والواردات في فضل الفقراء ، وذم الدنيا والهوى ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلم في الأحاديث الصحيحات والشهيرات في مصعب بن عمير رضى اللّه تعالى عنه وذكراها به وتمزقه ، وفي أويس بن عامر رضى اللّه تعالى عنه وذكر تجرده وسيرته ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلم في الأول منهما « دعاه حبّ اللّه ورسوله إلى ما ترون » وفي الثاني « لو أقسم على اللّه لأبرّه » وقوله صلّى اللّه عليه وسلم « إن البذاذة من الإيمان » ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلم « يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمس مئة عام » ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلم « هذا خير من الأرض مثل هذا » ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلم « ثم رجل يعتزل في شعب من الشعاب يعبد ربه » وقوله صلّى اللّه عليه وسلم « كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل » ، والحديث الذي فيه عيادته صلّى اللّه عليه وسلم مع جماعة من أصحابه رضى اللّه تعالى عنهم أجمعين لسعد بن عبادة رضى اللّه تعالى عنه وليس عليهم قمص ولا قلانس ولا نعال ولا خفاف ، وغير ذلك من الأحاديث الواردة في التقشف وترك الزينة وعدم التقيد بهيئة مخصوصة ، وكذلك سيرة الزهاد من الصحابة والتابعين ، وحكايات العباد من السلف الصالحين رضى اللّه تعالى عنهم في التجرّد وترك الدنيا ، والاشتغال بالأخرى ،