عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

446

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

لإصراره على المنكر المذكور مع عدم معارضة كرامته . واعتقاده المذكورين . أو الثاني منهما : من ظهر منه شئ من ذلك ، فهذا على ثلاثة أقسام : الأول منها : من يكون معروفا بالديانة والطاعة والعبادة معرفة موجبة لظنّ مؤكد مستند إلى طول خلطة أو غير ذلك من الأسباب الموجبة للظنّ القوىّ ، فهذا نعتقده لاجتماع الكرامة والدين ونقول ما نسب إليه من المنكر المذكور يحتمل أن يكون له مخرج عنه بأمر باطن خفىّ علينا كما كا للخضر عليه السّلام مع موسى صلّى اللّه عليه وسلم . والقسم الثاني من الثلاثة : من يكون معروفا بالفسق أو السحر أو الكهانة ، فهذا نسىء الظنّ به ، ونقدح فيه وننكر عليه لانتفاء الدين والكرامة جميعا عنه ، لأن هذا الذي أظهره ليس بكرامة بل سحر وكهانة يظهران على يد كل ولىّ للشيطان ، نعوذ باللّه منه ؛ والكرامة تظهر على يد كل ولىّ للرحمن تبارك وتعالى ، وليس الساحر والكاهن من الدين في شئ ، وقد يكون بعض السحر كفر ؛ وكذا المنجم الذي يعتقد أن النجوم مؤثرة بذاتها والطبيب المعتقد أن الطبائع مؤثرة بذاتها كافران ، نسأل اللّه الكريم العافية في الدين والدنيا والآخرة لنا ولجميع المسلمين آمين . والقسم الثالث من الأقسام الثلاثة : من يكون مجهول الحال فيما ذكرناه من الديانة مع ظهور الخارق والمنكر المذكورين منه ، فهذا نتوقف فيه ونمعن النظر ونختبره ونجرّبه ونبحث معه وعنه في الأقوال والأفعال والأعمال والأحوال ، لأجل تعارض فضيلة ورذيلة ، أعنى الخارق المحتمل للكرامة والمنكر المقتضى الملامة . ونلزم معه الأدب في البحث والاختبار والمجالسة ، فإن ظهر لنا ما يقتضى إلحاقه بحكم أحد القسمين اللذين قبله ألحقناه بحكمه ، وعاملناه بمقتضاه ، وإن لم يظهر لنا شئ منه نظرنا في المنكر الذي هو ملابسه . وهو على قسمين : فاحش وغير فاحش : فإن كان فاحشا تباعدنا عنه إلى أن يظهر لنا ما يقتضى القرب منه لأنا على يقين من المنكر في الظاهر ، والكرامة نشك فيها في الظاهر والباطن ، وإن كان غير فاحش قربنا منه إلى أن يظهر لنا ما يقتضى البعد عنه ، لأن الكرامة محتملة ، وتحسين الظنّ بالمسلمين مندوب إليه ، وأما المنكر اليسير فلا يكاد يسلم منه إلا القليل ، ووجود