عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
422
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
أرى شيطانى في حال الرياضة ضعيفا عريانا شعثا على أسوأ الأحوال ، فإذا هممت به فرّ أمامى ، فلما تزوّجت سامحت نفسي في حق الزوجة بزعمى ، فرأيته في بعض الأيام قد ظهر لي ، فهممت به على العادة فلم يهرب منى ولم يلتفت إلىّ ، ورأيته مكتئبا ، فقلت له متى تغيرت حالتك هذه عما أعهد ؟ فقال منذ تزوجت أنت وتغيرت حالتك ، انتهى كلامه . قلت هكذا يطلعهم اللّه على الزيادة والنقصان ، ليزدادوا من الخير ويشكروا اللّه تعالى عليه ، ويرجعوا عن أسباب النقصان ويتضرعوا إليه ، حتى يزيل عنهم الصفات المذمومات ، ويوفقهم للصفات المحمودات بفضله ورحمته ، فيزكون ويزدادون من الهدى إيمانا مع إيمانهم ، وقد سمعوا قول الحقّ الشافي للقلوب ، والمزيل عنها الصدأ ( وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً » . ( الحكاية التسعون بعد الأربع مئة : عن الشيخ أبى العباس بن العريف رضي اللّه عنه ) قال : كنت يوما قاعدا وإذا برجل غريب قد دخل علىّ المسجد وقال : يا سيدي أنت أبو العباس بن العريف ؟ قلت نعم ، قال راء رأى البارحة رؤيا ، قلت ، له قل ، فقال : كأنه يرى فساطيط صغارا حول العرش ، وعليهن فسطاط عظيم قد اكتنف الجميع ، فقال لمن هذا الفسطاط ؟ فقيل له للفقيه أبى العباس بن العريف ، فقال وهذه الصغار ؟ فقيل لأصحابه ، قال أبو العباس رضي اللّه عنه : فتغيرت عليه وقلت له ما حملك على إتيانك بمثل هذه الرؤيا لرجل مذنب مثلي ، فلما رأى تغيرى قال لي : هوّن على نفسك أيها الشيخ ، فلعلك قنعت بيسير الرزق من اللّه تعالى فقنع منك بيسير من العمل ، قال ثم التفتّ إليه فلم أره ، فقلت لأصحابي هذا أتاكم يعرّفكم فقركم ، رضى اللّه تعالى عنهما ونفعنا بهما آمين . قلت : وبلغني أن الشيخ الإمام شهاب الدين السهروردي رضي اللّه عنه ونفعنا به ذكر بين يديه البلدان ومن فيها من الصالحين حينئذ ، فكأنه أشار إلى أن بعض الجهات ما فيها أحد من الرجال في ذلك الوقت ، فوقف عليه شخصان في الحال من أهل تلك الجهة في زىّ مشاعليين ، وقال له يا سيدنا نشتهي منك أن تشرّفنا بخدمتك ، وكان يومئذ بمكة جاء إلى الحجّ ، فأذن لهما بحمل المشعل وسافر راجعا إلى بلاده ، فكان يقول وهم سائرون إني لأشمّ رائحة الفقر من قبل المشعل فلما بلغوا بعض الطريق سئل عن مسئلة غامضة في علوم المعارف