عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
40
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
الأحماق ، وهل يشرق النور في مرآة القلوب المصقولة بالزهد والهدى ، أم المظلمة بالذنوب والعيوب والصدأ ؟ وهل يستوى ذمّ ( وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا ) ومدح الذين يذكرون اللّه قياما وقعودا وعلى جنوبهم ، أم هل يستوى من باع دينه بدنياه ، وبذل نفسه في هواه ، وقال لسان حاله في معناه : بذلت النفس في طلب المعاني * معالى المجد في جاه ومال ومن باع دنياه بدينه رابحا ، وبذل نفسه في حبّ مولاه سامحا ، وقال لسان حاله مطربا وسائحا ما قلت تائبا محبا : يا سادتي إن قبلتم مهجتي ودمى * بنظرة في الجمال الغالب العالي فقد أنلتم جميل الفضل عبدكم * وقد ربحت ببيع الدون بالغالى قلت : وقد تمت المقدمة الموعودة ، وها أنا أبتدئ إن شاء اللّه تعالى بحكايات الصالحين المحمودة ، ولست ألتزم في ذلك ترتيبا بينهم في التقديم ، لا بالفضائل ولا بالأسنان ولا بالأمكنة ولا بالأزمان وقد أجمع في الحكاية الواحدة بين حكايتين أو أكثر ، إما لصغر الحكاية ، أو للمناسبات ، أو لكونها صدرت عن شخص واحد في بعض الحالات ، وقد أغير بعض الألفاظ في بعض الحكايات ، إما باختصار ، أو بتقديم وتأخير ، أو بإصلاح شعر مختلّ ؛ عند من هو خبير في حكم الوزن والإعراب ، أو في حكم الشرع والآداب ، وقد أحذف الشعر من بعض الحكايات لكونه غير مناسب ، أو عاريا عن الحسن ، أو ركيكا ليس السمع فيه براغب . وقد أودعت هذا الكتاب شيئا من نسيجى المهلهل ، بعضه أنشأته جديدا ، وبعضه من نسيجى الأوّل ، وفي عدم جودته قلت : يقولون لم لا قلت شعرا تفيده * فقلت لأنى إن أقل لا أجيده إذا رمت غزلان المعاني نفرن من * شباك اصطيادى وابن عرس تصيده فلا الجيد العالي العزيز يريدنى * ولا الدنىّ الدون الدنىء أريده وأنا أسأل اللّه الكريم ، البرّ الرحيم ، أن يرزقنا التوفيق والهدى والسلامة عن الزيغ والردى ، وأن ينفعنا بعباده الصالحين ، ويجعلنا من حزبه المفلحين ، وأن ينفع بهذا الكتاب ، ويعظم به الأجر والثواب ، ويجعله خالصا لوجهه الكريم ، ويهب لنا من فضله العظيم ، وأحبابنا والمسلمين آمين ، إنه الملك الديان ، ذو الطول والإحسان ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلىّ العظيم .