عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
397
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
قرب منى : سبحان اللّه مثل هذا يدون في الكتب ؟ فقال لي رجل وبأىّ شئ تدوّن الكتب ؟ فقلت هذا الذي يحكيه شبيه الكذب ، رجل يترك الماء سنة ويعيش ؟ فقال لي الرجل لا تنكر ، فبينا أنا أراجعه الكلام ، وإذا في الحلقة شخص عليه سلهام قد أكل أطرافه الشجر ، فرفع رأسه إلىّ وقال أما تستحى أن تتكلم في الصالحين ؟ فقلت وأين الصالحون ؟ ثم تركتهم ومضيت وأنا متعجب ، فلما كان قرب الظهر وأنا جالس في الدكان على العادة أبيع وأشترى ، وإذا أنا بالرجل صاحب السلهام قد مرّ فرأيته ولم يرني ، فمشى عنى ثم رجع وإذا به كأنه يطلبنى ، فقال لي سلام عليك ، فقلت وعليكم السلام ؟ فقال ما اسمك ؟ قلت عبد الرحمن ، فقال لي أتعرفني ؟ فقلت نعم أنت الرجل الذي تكلمت معه في الحلقة ، فقال وأنت على تلك العقيدة أو تبت ؟ فقلت ما أعرف لي عقيدة أتوب منها ، فاتكأ بصدره على صخرة قدام الدكان وقال : يا أبا يزيد أىّ شئ تقول في عمل الصالحين ؟ فقلت أين أولئك ؟ فقال نعم ، يمشى في الأسواق رجال لو قال أحدهم هكذا وأشار إلى حجر كان معي في قاع الدكان فتحرك معه ، فانفجر منه فرجتان كان فيهما رهون الناس ، فوثبت فأمسكتهما ورددتهما إلى مكانهما ، ثم قلت وهل يعطى لرجل المقدرة على مثل هذا ؟ فقال وأىّ شئ هذا في جنب ما يحكم الإنسان فيه ، قلت وفيماذا يحكم به غير هذا ؟ فقال : لو قال للدكان انخلع عن مكانك لا نخلع ، فرأيت الدكان قد تحرك حركتين فلم يبق فيه زجاجة ولا آنية إلا تحركت حتى خفت أن ينطبق علىّ ، فبقيت متحيرا ، فتركني ومضى وكان فىّ غريزة عقل ، فقلت إذا كان مثلي يفنى عمره في هذا الدكان كيف يمكنه الاجتماع بمثل هؤلاء القوم ؟ فلما كان الغد ذهبت إلى الحلقة أسمع كلام القوم سماعا آخر ، فو اللّه ما أبقى في السماع وسعا أن أمضى إلى الدكان ، فمضيت إلى خالى ودفعت له المفاتيح وكان هو صاحب الدكان ، فقال أين تمضى ؟ فقلت له سآتى إن شاء اللّه تعالى ولم يعلم قصدي ، فلم أرجع إلى الدكان بعد ذلك ، رضي اللّه عنه ونفعنا به . ( الحكاية السادسة والستون بعد الأربع مئة عن بعضهم ) روى أنه كان سيدي الشيخ العارف أحمد بن الرفاعي قدّس اللّه روحه وأعاد علينا من بركاته ، يقرأ القرآن وهو شاب على الشيخ العارف على ابن القارئ الواسطي رضي اللّه عنه ، فصنع شخص طعاما ودعا إليه الشيخ ابن القارئ وأصحابه وجماعة