عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

376

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

عشرة سنة فقعدت في الجامع من باب جبرون إلى أن جاءني عند مقصورة الإمام الغزالي رضي اللّه عنه ، فمدّ يده إلىّ مملوءتين تفاحا ، فقال خذ ، ففزعت منه وتأخرت إلى خلفي ، فرماني بالتفاح واحدة واحدة ومضى ، ثم جاءني عقب ذلك الشيخ أبو القاسم الصقلى وكان معتبرا ، ومعه الشيخ نجم الدين خال والدتي وكان مدرسا بدمشق ، فأخبرناهما بذلك فتعجبا منه عجبا كثيرا وقالا : يا بنىّ أبشر فسيكون لك شأن هذا الرجل قطب الشام ، يقال له على الكردي أتاك بالضيافة ، وعزيز أن يعمل مثل هذا مع أحد ، فقمت ومشيت إليه وسلمت عليه عند باب جبرون وقبلت يده ، فبش في وجهي وضحك إلىّ فسألت عنه سيدي الشيخ عتيقا ، فقال يا بنىّ هو إمام فنه في وقته * ومما اتفق للشيخ المذكور من الكرامات أنه قال في بعض الأوقات لرجل من أعيان دمشق يقال له بدر الدين : اعمل في دارك للفقراء سماعا ، وأطعمهم شيئا ، فقال له السمع والطاعة ، فرتب الرجل طعاما لأولاد الفقراء المعروفين بالجامع وغيره ، فهم مجتمعون وإذا بالشيخ علىّ قد جاء إلى الدار ، فرأى في صفة منها قوالب سكر ، فقال لصاحب الدار : ارمها كلها في البركة ، قال : كلها ؟ قال نعم ، ثم رمى الجميع في البركة ، فصار الفقراء يشربون الجلاب ويسمعون إلى آخر النهار ثم أكلوا وانصرفوا ، ثم قال الشيخ علىّ لصاحب الدار أخرج القوالب ، فأخرجها فوجدها كلها صحاحا لم يذهب من السكر شئ ، ثم قال لصاحب الدار اخرج وأغلق الباب على الدار واقفلها ولا تأتني إلا بعد ثلاثة أيام ، ففعل ذلك وتركه في الدار وحده ، فلما كان اليوم الثاني لقيه في الطريق ، فسلم عليه ثم ذهب إلى داره فوجدها مغلقة على حالها ففتحها ودخل ، فوجد أكثر الرخام مقلوعا ، فخرج إلى الشيخ علىّ وقال يا سيدي لم قلعت رخام الدار ؟ قال يا بدر الدين تكون رجلا جيدا وتضيف الفقراء على رخام حرام ، قال يا سيدي هذه الدار إرثى عن أبي وجدى ، فتغيظ الشيخ عليه وخلا ، ففكر في فعل الشيخ وعلمه بمكاشفاته ، فتذكر أنها كانت قد قلع رخامها وأصلح فأرسل إلى الصناع الذين رخموها وقال لهم عرفوني ما صنعتم في ترخيم الدار ، قالوا له فيه عيب عملنا شيئا في غير موضعه ، فقال لا بد أن تقولوا لي أمرها وأمنهم على نفوسهم ، فقالوا رخامك بعناه ورخمناها بشئ من رخام الجامع * وقال الشيخ صفى الدين أيضا رضي اللّه عنه في رسالته : لما جاء الشيخ الأجلّ شهاب الدين السهروردي