عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
373
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
( الحكاية الحادية والأربعون بعد الأربع مئة عن أبي العباس أيضا ) قال أبو العباس أيضا رضي اللّه عنه : كنت في وقت تجريدى بمصر أتردد إلى مسجد كان قبالة مصنع الفخارين بطريق القرافة أبيت فيه ، فكنت أخرج في الليل أمشى في الجبانة ، فكشف اللّه لي أحوال أهل القبور المنعمين والمعذّبين باختلاف أحوالهم ، فما رأيت أحسن من الجهة التي تلى قبل الفتح * قال المؤلف : وفي هذا المكان المذكور دفن الشيخ المذكور بإشارته ، وزرت قبره هناك * وقال الشيخ أبو العباس أيضا رضي اللّه عنه : مرضت مرة في بلدي أشبيلية ، فكنت مضطجعا على ظهري وإذا أنا أنظر طيورا كبارا ملوّنة بالأخضر والأبيض والأحمر ترفع أجنحتها رفعة واحدة وتضعها وضعا واحدا ، وأشخاصا على أيديهم أطباق مغطاة فيها تحف ، فوقع لي أنها تحفة الموت ، فاستقبلتها وتشهدت ، فقال لي واحد منهم أنت ما جاء وقتك هذه تحفة مؤمن غيرك قد جاء وقته ولم أزل أنظر إليهم إلى أن غابوا عنى ، رضى اللّه تعالى عنهم * وحكى أن داود العجمي رضى اللّه عنه لما مات حمل إلى قبره ، فإذا هو مفروش بالريحان ، فأخذ الذي دفنه سبعة من أغصان الريحان ، فكان الناس ينظرون إليها تعجبا سبعين يوما لم تتغير عن حالها حتى أخذها الأمير من الرجل ففقدت ، فلا يدرى أين ذهبت * وقال بعضهم : رأيت مسكينة الطفارية بعد موتها في المنام وكانت تحبّ مجالس الذكر ، فقلت مرحبا يا مسكينة ، فقالت هيهات هيهات ذهبت المسكنة وجاء الغنى ، قلت هنيئا لك ، قالت وما تسأل عمن أبيحت له الجنة بحذافيرها ؟ قلت بماذا قالت بمجالس الذكر رضى اللّه تعالى عنهما ونفعنا بها آمين . وقال أبو العباس الحرّار رضي اللّه عنه كنت في بعض السياحات أحتاج إلى الاستنجاء بالأحجار ، فأخذت مرة حجرا لأستنجى به ، فقال لي سألتك باللّه لا تستجمر بي ، فتركته وأخذت غيره ، فقال لي كذلك ، فتذكرت ما رتبه الشارع صلّى اللّه عليه وسلم في ذلك ، فأخذت الحجر وقلت له أمرني اللّه تبارك وتعالى أن أتطهر بك وهو خير لك * وقال رضى اللّه تعالى عنه : تركت أخي بمكة ورجعت إلى مصر ، ثم جاءني بعد ذلك وسلم علىّ ففرحت بقدومه وقال لي : يا أخي أنا جائع ، فقلت له يا أخي ما أملك شيئا ولا أتكلف شيئا ولا أسأل أحدا شيئا ، فما تم كلامي حتى دخل من الشباك البيت عصفور كبير وألقى في حجري قيراطا كبيرا فأخذته واشتريت له به شيئا ، فأكله رضي اللّه عنه .